Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 597593 / 3,584
وَانْتِصَابُ غُرُورًا: عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَعَدَا غُرُورًا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَوْ مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْغُرُورُ: مَا رَأَيْتَ لَهُ ظَاهِرًا تُحِبُّهُ وَلَهُ بَاطِنٌ مَكْرُوهٌ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. قَوْلُهُ: أُولئِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، وَهَذَا مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ الْجُمْلَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ. قَوْلُهُ: مَحِيصاً أَيْ: مَعْدِلًا، مِنْ حَاصَ يَحِيصُ وَقِيلَ: مَلْجَأً وَمَخْلَصًا وَالْمَحِيصُ: اسْمُ مَكَانٍ، وَقِيلَ: مَصْدَرٌ. قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا إِلَخْ، جَعَلَ هَذَا الْوَعْدَ لِلَّذِينِ آمَنُوا مُقْتَرِنًا بِالْوَعِيدِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْكَافِرِينَ. قَوْلُهُ: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا قَالَ فِي الْكَشَّافِ مَصْدَرَانِ: الْأَوَّلُ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ، وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ، وَوَجْهُهُ، أَنَّ الْأَوَّلَ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَمَضْمُونُهَا وَعْدَ، وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ. أَيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. قَوْلُهُ: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَالْقِيلُ: مَصْدَرُ قَالَ كَالْقَوْلِ، أَيْ: لَا أَجِدُ أَصْدَقَ قَوْلًا مِنَ اللَّهِ ﷿ وَقِيلَ: إِنَّ قِيلًا: اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، وَإِنَّهُ مُنْتَصِبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً قَالَ: اللَّاتُ والعزى وَمَنَاةُ، كُلُّهَا مُؤَنَّثَةٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: مَعَ كُلِّ صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حاتم، عن ابن عباس: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً قَالَ: مَوْتًى. وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ. وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ أَيْضًا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ. وأخرج سعيد ابن مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ. قَالَ: كَانَ لِكُلِّ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهَا يُسَمُّونَهَا: أُنْثَى بَنِي فُلَانٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، قَالَ: اتَّخَذُوهُنَّ أَرْبَابًا، وَصَوَّرُوهُنَّ صُوَرَ الْجَوَارِي، فَحَلُّوا وَقَلَّدُوا، وَقَالُوا: هَؤُلَاءِ يُشْبِهْنَ بَنَاتَ اللَّهِ الَّذِي نَعْبُدُهُ: يَعْنُونَ: الْمَلَائِكَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ: وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ إِلَخْ، قَالَ: هَذَا إِبْلِيسُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عن الربيع بن أنس مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ قَالَ: التَّبْتِيكُ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ، يُبَتِّكُونَ آذَانَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاءَ وَقَالَ: فِيهِ نَزَلَتْ: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خِصَاءِ الْبَهَائِمِ وَالْخَيْلِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ وَإِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح القدير للشوكاني — الشوكاني | Cognoir — Cognoir