Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 331327 / 3,584
خَيْرًا وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَا يُحْبِطُهُ فَيَجِدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ بِحَالِ مَنْ لَهُ هَذِهِ الْجَنَّةُ الْمَوْصُوفَةُ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ؟ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تُحَقِّرْ نَفْسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لرجل عنى «١» يَعْمَلُ لِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ عَمَلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِإِنْسَانِ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِهِ أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ عَمِلَ عَمَلَ السُّوءِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ قَالَ: رِيحٌ فيها سموم شديدة. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦٧ الى ٢٧١] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١) قَوْلُهُ: مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ أَيْ: مِنْ جَيِّدِ مَا كَسَبْتُمْ، وَمُخْتَارِهِ، كَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِنَّ مَعْنَى الطَّيِّبَاتِ هُنَا: الْحَلَالُ، وَلَا مَانِعَ مِنِ اعْتِبَارِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، لِأَنَّ جَيِّدَ الْكَسْبِ وَمُخْتَارَهُ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْحَلَالِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ، وَإِنْ أَطْلَقَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى مَا هُوَ جَيِّدٌ فِي نَفْسِهِ حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا، فَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ: وَمِنْ طَيِّبَاتِ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وَهِيَ النَّبَاتَاتُ وَالْمَعَادِنُ وَالرِّكَازُ. قَوْلُهُ: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ أَيْ: لَا تَقْصِدُوا الْمَالَ الرَّدِيءَ، وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ: بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: بِتَشْدِيدِهَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «وَلَا تَأْمَمُوا» وَهِيَ لُغَةٌ. وَقَرَأَ أَبُو مُسْلِمِ بْنُ خَبَّابٍ: بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ. وَحَكَى أَبُو عمرو: أن ابن مسعود قرأ: «تؤمّموا» بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمَضْمُومَةِ، وَفِي الْآيَةِ الْأَمْرُ بِإِنْفَاقِ الطَّيِّبِ، وَالنَّهْيُ عَنْ إِنْفَاقِ الْخَبِيثِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ: إِلَى أَنَّ الْآيَةَ فِي الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تَعُمُّ صَدَقَةَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَسَيَأْتِي مِنَ الأدلة ما يؤيد هذا، وتقديم الظرف

Footnotes

(١) . عنى: ت: عب ونصب، وفي البخاري «لرجل غنيّ» .

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.