Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 565561 / 3,584
جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً «١» وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً «٢» وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْبُرُوجِ الْمُشَيَّدَةِ هُنَا: قُصُورٌ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ: بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ الْفَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَقَالَ رَائِدُهُمْ أَرْسُوا نُزَاوِلُهَا قَوْلُهُ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِالْمُنَافِقِينَ، أَيْ: إِنْ تُصِبْهُمْ نِعْمَةٌ نَسَبُوهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ تُصِبْهُمْ بَلِيَّةٌ وَنِقْمَةٌ نَسَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا تَزْعُمُونَ، ثُمَّ نَسَبَهُمْ إِلَى الْجَهْلِ وَعَدَمِ الْفَهْمِ فَقَالَ: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أَيْ: مَا بَالُهُمْ هَكَذَا. قَوْلُهُ: مَا أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ هَذَا الْخِطَابُ إِمَّا لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنَ النَّاسِ، أَوْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ، أَيْ: مَا أَصَابَكَ مِنْ خَصْبٍ وَرَخَاءٍ وَصِحَّةٍ وَسَلَامَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ جَهْدٍ وَبَلَاءٍ وَشِدَّةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، بِذَنْبٍ أَتَيْتَهُ فَعُوقِبْتَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، أَيْ: فَيَقُولُونَ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَلْفَ الِاسْتِفْهَامِ مُضْمَرَةٌ، أَيْ: أَفَمِنْ نَفْسِكَ؟ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَ «٣» والمعنى: أو تلك نِعْمَةٌ؟ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هَذَا رَبِّي «٤» أَيْ: أَهَذَا رَبِّي، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ: رَمَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ أَيْ: أَهُمُ أهم؟ وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مَا يُفِيدُ مُفَادَ هَذِهِ الْآيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ «٥» ، وَقَوْلِهِ: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ «٦» . وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلِقَوْلِهِ: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ «٧» ، وقوله: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَقَوْلِهِ: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ «٨» وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوَاطِنِهِ. قَوْلُهُ: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا فِيهِ الْبَيَانُ لِعُمُومِ رِسَالَتِهِ ﷺ إِلَى الْجَمِيعِ، كَمَا يُفِيدُهُ التَّأْكِيدُ بِالْمَصْدَرِ، وَالْعُمُومِ فِي النَّاسِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ «٩» ، وقوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً «١٠» وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً «١١» عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ فِيهِ: أَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ طَاعَةٌ لِلَّهِ، وَفِي هَذَا مِنَ النِّدَاءِ بِشَرَفِ رَسُولِ الله ﷺ وَعُلُوِّ شَانِهِ وَارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ مَا لَا يُقَادَرُ قَدْرُهُ، وَلَا يُبْلَغُ مَدَاهُ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَلَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ. وَمَنْ تَوَلَّى أَيْ: أَعْرَضَ فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أَيْ: حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَقَدْ نُسِخَ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ وَيَقُولُونَ طاعَةٌ بِالرَّفْعِ، عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَمْرُنَا طَاعَةٌ، أَوْ شَأْنُنَا طَاعَةٌ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ، وَالْجَحْدَرِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ: أَيْ: نُطِيعُ طَاعَةً، وَهَذِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، أَيْ: يَقُولُونَ إِذَا كَانُوا عِنْدَكَ طَاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي: خرجوا من عندك

Footnotes

(١) . الفرقان: ٦١. (٢) . الحجر: ١٦. (٣) . الشعراء: ٢٢. (٤) . الأنعام: ٧٧. (٥) . الشورى: ٣٠. (٦) . آل عمران: ١٦٥. (٧) . آل عمران: ١٦٦. (٨) . الرعد: ١١. (٩) . سبأ: ٢٨. (١٠) . الأعراف: ١٥٨. (١١) الفتح: ٢٨.

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.