Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 387383 / 3,584
وَالثَّانِيَةُ: لُغَةُ أَهْلِ تِهَامَةَ، وَبِهَا قَرَأَ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَالثَّالِثَةُ: مِنْ أَبْشَرَ يُبْشِرُ إِبْشَارًا. وَيَحْيَى: مُمْتَنِعٌ، إِمَّا لِكَوْنِهِ أَعْجَمِيًّا، أَوْ لِكَوْنِ فِيهِ وَزْنُ الْفِعْلِ، كَيَعْمَرَ مَعَ الْعَلَمِيَّةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ حَاكِيًا عَنِ النَّقَّاشِ: كَانَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ حَنَّا. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَنَّهُ: يُوحَنَّا قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَا بِهِ النَّاسَ بِالْهُدَى. وَالْمُرَادُ هُنَا: التَّبْشِيرُ بِوِلَادَتِهِ، أَيْ: يُبَشِّرُكَ بِوِلَادَةِ يَحْيَى. وَقَوْلُهُ: مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ أَيْ: بِعِيسَى ﵇، وَسُمِّيَ: كَلِمَةَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ كَانَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: كُنْ وَقِيلَ: سُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ: لِأَنَّ النَّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ كَمَا يَهْتَدُونَ بِكَلَامِ اللَّهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ: بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَنْشَدَنِي كَلِمَتَهُ، أَيْ: قَصِيدَتَهُ، كَمَا رُوِيَ: أَنَّ الْحُوَيْدِرَةَ ذُكِرَ لِحَسَّانَ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ كَلِمَتَهُ، يَعْنِي: قَصِيدَتَهُ. انْتَهَى. وَيَحْيَى أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِعِيسَى وَصَدَّقَ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ عِيسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقِيلَ: بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالسَّيِّدُ: الَّذِي يَسُودُ قَوْمَهُ قَالَ الزَّجَّاجُ: السَّيِّدُ: الَّذِي يَفُوقُ أَقْرَانَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ. وَالْحَصُورُ: أَصْلُهُ مِنَ الْحَصْرِ، وَهُوَ الْحَبْسُ، يُقَالُ: حَصَرَنِي الشَّيْءُ وَأَحْصَرَنِي، إِذَا حَبَسَنِي، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ تَبَاعَدَتْ ... عَلَيْكَ وَلَا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَالْحَصُورُ: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، كَأَنَّهُ يُحْجِمُ عَنْهُنَّ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ حَصُورٌ، وَحَصِيرٌ: إِذَا حَبَسَ رِفْدَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ، فَيَحْيَى ﵇ كَانَ حَصُورًا عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ: أَيْ: مَحْصُورًا لَا يَأْتِيهِنَّ كَغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ إِمَّا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لِكَوْنِهِ يَكُفُّ عَنْهُنَّ مَنْعًا لِنَفْسِهِ عَنِ الشَّهْوَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ. وَقَدْ رُجِّحَ الثَّانِي بِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ مَدْحٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ مُكْتَسَبٍ يَقْدِرُ فَاعِلُهُ عَلَى خِلَافِهِ، لَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَفِي نَفْسِ الْجِبِلَّةِ. وَقَوْلُهُ: مِنَ الصَّالِحِينَ أَيْ: نَاشِئًا مِنَ الصَّالِحِينَ، لِكَوْنِهِ مِنْ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ كَائِنًا مِنْ جُمْلَةِ الصَّالِحِينَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ الزَّجَّاجُ: الصَّالِحُ: الَّذِي يُؤَدِّي لِلَّهِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَإِلَى النَّاسِ حُقُوقَهُمْ. قَوْلُهُ: قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْخِطَابَ مِنْهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ الْوَاصِلُ إِلَيْهِ هُوَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ لِمَزِيدِ التَّضَرُّعِ وَالْجِدُّ فِي طَلَبِ الْجَوَابِ عَنْ سُؤَالِهِ وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ بِالرَّبِّ جِبْرِيلَ، أَيْ: يَا سَيِّدِي قِيلَ: وَفِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَأَلَ هَلْ يُرْزَقُ هَذَا الْوَلَدَ مِنِ امْرَأَتِهِ الْعَاقِرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؟ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِأَيِّ سَبَبٍ أَسْتَوْجِبُ هَذَا، وَأَنَا وَامْرَأَتِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ اسْتَبْعَدَ حُدُوثَ الْوَلَدِ مِنْهُمَا مَعَ كَوْنِ الْعَادَةِ قَاضِيَةً بِأَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مَنْ مِثْلِهِمَا لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمُ التَّبْشِيرِ كَبِيرًا قِيلَ: فِي تِسْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ فِي ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أَيْ: وَالْحَالُ ذَلِكَ، جَعَلَ الْكِبَرَ كَالطَّالِبِ لَهُ لِكَوْنِهِ طَلِيعَةً مِنْ طَلَائِعِ الْمَوْتِ فَأَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَيْهِ. وَالْعَاقِرُ: الَّتِي لَا تَلِدُ أَيْ ذَاتُ عُقْرٍ عَلَى النَّسَبِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ عَقِيرَةٌ أَيْ: بِهَا عُقْرٌ يَمْنَعُهَا مِنَ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ بَعْدَ دُعَائِهِ بِأَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، وَمُشَاهَدَتُهُ لِتِلْكَ الْآيَةِ الْكُبْرَى فِي مَرْيَمَ اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا لِمَحْضِ الِاسْتِبْعَادِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَرَّ بَعْدَ دُعَائِهِ إِلَى وَقْتٍ يَشَاءُ رَبُّهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَقِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً فَكَانَ

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح القدير للشوكاني — الشوكاني | Cognoir — Cognoir