Skip to main content
← Arabic Library

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي (ت 745هـ)

التفسير6,210 pages10 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 96754 / 6,210
لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ «١» ؟ وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ «٢» ، وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ فيقولون كنا نعبد عزيزا» . أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ وَاحِدٌ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يَتَجَزَّأُ، وَلَا لَهُ مَثِيلٌ فِي صِفَاتِهِ. ثُمَّ حَصَرَ الْإِلَهِيَّةَ فِيهِ، فَتَضْمَنَ ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُثِيبُ الْمُعَاقِبُ، فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ مِنَ الرَّحْمَانِيَّةِ وَالرَّحِيمِيَّةِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَالِانْفِرَادِ بِالْإِلَهِيَّةِ. فَبَدَأَ بِذِكْرِ اخْتِرَاعِ الْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ، وَالْجِرْمِ الْكَثِيفِ الْأَرْضِيِّ، وَمَا يَكُونُ فِيهِمَا مِنَ اخْتِلَافِ مَا بِهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ النَّاشِئَيْنِ عَمَّا أَوْدَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ، وَاخْتِلَافِ الْفُلْكِ ذاهبة وآئبة بِمَا يَنْفَعُ النَّاسُ النَّاشِئُ ذَلِكَ عَمَّا أُودِعَ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَمَا يَكُونُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْعَالَمَيْنِ، مِنْ إِنْزَالِ الْمَاءِ، وَتَشَقُّقِ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ، وَانْتِشَارِ الْعَالَمِ فِيهَا. وَلَمَّا ذَكَرَ أَشْيَاءَ فِي الْأَجْرَامِ الْعُلْوِيَّةِ، وَأَشْيَاءَ فِي الْجِرْمِ الْأَرْضِيِّ، ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا هُوَ بَيْنَ الْجِرْمَيْنِ، وَهُوَ تَصْرِيفُ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ، إِذْ كَانَ بِذَلِكَ تَتِمُّ النِّعْمَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِصَلَاحِ الْعَالِمِ فِي مَنَافِعِهِمُ الْبَحْرِيَّةِ وَالْبَرِّيَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ هِيَ آيَاتٌ لِلْعَاقِلِ، تَدُلُّهُ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاخْتِصَاصِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ، إِذْ مَنْ عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْلَمُونَ قَطْعًا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اقْتِدَارٌ عَلَى شيء مِمَّا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ، وَأَنَّهُمْ بَعْضُ مَا حَوَتْهُ الدَّائِرَةُ الْعُلْوِيَّةُ وَالدَّائِرَةُ السُّفْلِيَّةُ، وَأَنَّ نِسْبَتَهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الِافْتِقَارِ وَالتَّغَيُّرِ، فَلَا مَزِيَّةَ لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا عِنْدَ مَنْ سُلِبَ نُورَ الْعَقْلِ، وَغَشِيتْهُ ظُلُمَاتُ الْجَهْلِ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى، بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْبَيِّنَاتِ الْوَاضِحَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ، أَنَّ مِنَ النَّاسِ مُتَّخِذِي أَنْدَادٍ، وَأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَهُمْ وَيُحِبُّونَهُمْ مِثْلَ مَحِبَّةِ اللَّهِ، فَهُمْ يُسَوُّونَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي الْمَحَبَّةِ، أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ «٣» . ثُمَّ ذَكَرَ أن من الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ حُبًّا لِلَّهِ من هؤلاء لأصناهم. ثُمَّ خَاطَبَ مَنْ خَاطَبَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، حِينَ عَايَنُوا نَتِيجَةَ اتِّخَاذِهِمُ الْأَنْدَادَ، وَهُوَ الْعَذَابُ، الْحَالُّ بِهِمْ، أَيْ لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا. ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَنْدَادَهُمْ لَا طَاقَةَ لَهَا وَلَا قُوَّةَ بِدَفْعِ الْعَذَابِ عَمَّنِ اتَّخَذُوهُمْ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْقُوَى وَالْقُدَرِ هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى تَبَرُّؤَ الْمَتْبُوعِينَ مِنَ التَّابِعِينَ وَقْتَ رُؤْيَةِ الْعَذَابِ وَزَالَتِ الْمَوَدَّاتُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ التَّابِعِينَ تَمَنَّوُا الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا حتى يؤمنوا ويتبرأوا مِنْ مَتْبُوعِيِهِمْ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ التَّمَنِّي وَلَا يُمْكِنُ أن يقع، فهو تمني مستحيل، لأن الله

Footnotes

(١) سورة المائدة: ٥/ ١١٦. (٢) سورة التوبة: ٩/ ٣٠. (٣) سورة النحل: ١٦/ ١٧.

Contents

Showing the first 200 of 344 headings.

Edition details

الكتاب: البحر المحيط (في التفسير) المؤلف: محمد بن يوسف، الشهير بأبي حيان الأندلسي [ت ٧٥٤ هـ كذا على غلاف المطبوع! والصواب (ت ٧٤٥ هـ) كما في مصادر ترجمته] بعناية: صدقي محمد جميل العطار (جـ ١ و ١٠) - زهير جعيد (جـ ٢ إلى ٧) - عرفان العشا حسّونة (جـ ٨ إلى ١٠) الناشر: دار الفكر - بيروت عام النشر: ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م [وأعادتْ نشرها لاحقًا بنفس ترقيم الصفحات] [تنبيه]: لم تعتمد هذه الطبعة على مخطوطات، وإنما على ط مكتبة السعادة بالقاهرة كما أفاده الناشر ١/ ٦ عدد الأجزاء: ١١ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر — أبو حيان الأندلسي | Cognoir — Cognoir