Skip to main content
← Arabic Library

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين (ت 1252هـ)

الفقه الحنفي4,257 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 523518 / 4,257
الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ لَا لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ بَحْرٌ (بِالْأَدْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. لَا بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ) اضْطَرَبَ فِيهِ كَلَامُهُمْ وَلَا سِيَّمَا الْمُصَنِّفُ؛ وَالْمُخْتَارُ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ مَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي الْحَدِيثِ لَا يُفْسِدُ، ــ [رد المحتار] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] أَيْ وَعِيدَهُ، وَإِنَّمَا يُمْدَحُ بِهِ الْعِبَادُ خَاصَّةً، فَهَذَا الدُّعَاءُ يَجُوزُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي مَطْلَبٌ فِي خُلْفِ الْوَعِيدِ وَحُكْمِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَشْبَهُ تَرَجُّحُ جَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعِيدِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً دُونَ الْكُفَّارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ أَدِلَّةِ الْمَانِعِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَدِلَّةِ الْمُثْبِتِينَ الَّتِي مِنْ نَصِّهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٤٨] وَقَوْلُهُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] وَأَمَرَ بِهِ نَبِيَّنَا ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] وَفَعَلَهُ ﵊ كَمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " أَنَّهُ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهَا لِدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ» . وَحَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ جَوَازُ التَّخْصِيصِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِوَضْعِهِ، اللُّغَوِيِّ مِنْ الْعُمُومِ فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ، وَلَا يُنَافِي النُّصُوصَ الصَّحِيحَةَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَيُعَاقَبُ فِيهَا عَلَى ذُنُوبِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ جَوَازُ مَغْفِرَةِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ لَا الْجَزْمُ بِوُقُوعِهَا لِلْجَمِيعِ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا لَا عَلَى الْجَزْمِ بِوُقُوعِهَا، هَذَا خُلَاصَةُ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْحِلْيَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا دَلَّ مِنْ النُّصُوصِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ خُلْفِ الْوَعِيدِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ جَائِزٌ عَقْلًا فَيَجُوزُ الدُّعَاءُ بِشُمُولِ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاقِعٍ لِلنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ يُبْتَنَى عَلَى الْجَوَازِ عَقْلًا، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ لَا يَجُوزُ عَدَمُهُ شَرْعًا. وَقَدْ نَقَلَ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْأَبِيِّ وَالنَّوَوِيِّ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ الْعُصَاةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ الدُّعَاءُ بِهِ مِثْلَ قَوْلِنَا اللَّهُمَّ لَا تُوجِبْ عَلَيْنَا الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا أَيْضًا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا جَازَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ إظْهَارًا لِفَرْطِ الشَّفَقَةِ عَلَى إخْوَانِهِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ، وَبِخِلَافِ لَا تُوجِبْ عَلَيْنَا الصَّوْمَ لِقُبْحِ الدُّعَاءِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَإِظْهَارِ التَّضَجُّرِ مِنْ الطَّاعَةِ، فَيَكُونُ. عَاصِيًا بِذَلِكَ لَا كَافِرًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ الشِّرْكِ عَقْلًا، وَعَلَيْهِ يُبْتَنَى الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعِيدِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ؛ فَالدُّعَاءُ بِهِ كُفْرٌ لِعَدَمِ جَوَازِهِ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا وَلِتَكْذِيبِهِ النُّصُوصَ الْقَطْعِيَّةَ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا عَلِمْت، فَالْحَقُّ مَا فِي الْحِلْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهَا لَا عَلَى مَا نَقَلَهُ ح فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَدَعَا بِالْأَدْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ بِمَا يُشْبِهُ الْقُرْآنَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمُشَابَهَةَ لِإِرَادَتِهِ نَفْسَ الدُّعَاءِ لَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَنْوِي الْقِرَاءَةَ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَوَّلَ الْبَابِ: وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، لِقَوْلِهِ ﵊ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اهـ. تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْإِمْدَادِ فِي بَحْثِ السُّنَنِ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، فَيَكْفِي سُهُولَةُ مُرَاجَعَتِهَا عَنْ ذِكْرِهَا هُنَا. [تَتِمَّةٌ] يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ، وَلَا يَسْتَظْهِرُ الدُّعَاءَ لِأَنَّ حِفْظَهُ يُذْهِبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ؛ وَاسْتِظْهَارُهُ حِفْظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ (قَوْلُهُ لَا يُفْسِدُ) أَيْ مُطْلَقًا،

Contents

Showing the first 200 of 592 headings.

Edition details

الكتاب: حاشية رد المحتار على الدر المختار المؤلف: محمد أمين، الشهير بابن عابدين [ت ١٢٥٢ هـ] ومعه بأعلى الصفحات: «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة، للحصكفي [ت ١٠٨٨ هـ] وبآخر الكتاب: «تكملة حاشية ابن عابدين» لنجل ابن عابدين [ت ١٣٠٦ هـ، وهي منشورة بالشاملة على حدة، عن طبعة مغايرة] الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر الطبعة: الثانية، ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م [وصَوّرَتْها دار الفكر - بيروت، وانتشرت في النسخ الإلكترونية منسوبة إلى دار الفكر] عدد الأجزاء: ٦ (وتكملته ٧ - ٨) [تنبيهات]: ١ - وُضع «الدر المختار» للحصكفي بأعلى الصفحات، يليه مفصولا بفاصل «حاشية ابن عابدين» عليه ٢ - لدار الفكر بيروت طبعةٌ لاحقة أعادوا فيها صف الكتاب بحرف جديد وتوزيع صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.