Skip to main content
← Arabic Library

المقدمة في الأصول - ابن القصار - ط العلمية

ابن القصار (ت 397هـ)

أصول الفقه42 pagesPagination matches the printed edition

p. 4129 / 42
والأمر محتمل، وقد اختلف في ذلك، فمن ذهب إلى أنه يجوز، فحجته أن النبي ﷺ قد ثبت صدقه، والأصل فيما جاءنا به عن اللَّه ﷿ فلا فرق إذا وردت آية عامة بَيْن أن يُبَيِّن لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون بعض، وبين أن يُبَيِّنَ لنا أنه أريد بها زمان دون زمان لأن هذا تخصيص الأعيان، وهذا تخصيص الأزمان، فإذا جاز أن يخص النبي ﷺ ببيانه الأعيان باتِّفَاق جاز أن يخص النبي ﷺ الأزمان قياسًا عليه مثله، ومن امتنع من ذلك فعلى وجهين. أحدهما: أنه لم توجد سُنَّة نسخت قرآنًا. والوجه الآخر: لا يجوز أن يوجد، واستدل يقول اللَّه ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: الآية ١٠٦]. يريد آيَةً خيرًا منها؛ لأن قائلًا لو قال لغيره: ما آخذ منك ثوبًا إلا أعطيك خيرًا منه، يريد ثوبًا خيرًا، لا ثوبًا مثله، هذا مفهوم من كلام العرب، وأخبر اللَّه ﷿ أنه يأتي بخير منها أو مثلها، فلو كان يجوز أن يأتي بغيرها مما ليس بقرآن لذكره، واللَّه أعلم. بَابُ القَوْلِ في الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ هَلْ يَكُونُ نَسْخًا أَمْ لا الذي يدلّ عليه مذهب مالك ﵀ أن الزيادة على النَّص لا تكون نسخًا، بل تكون زيادة حكم آخرٍ والمخالفون من أهل العراق، قالوا: الزيادة على النص نسخ. فيقال لهم: إِذا كان أصلكم الانتزاع من دليل الخطاب، وكان قول اللَّه ﷿: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: الآية ٢] يتضمن معنيين: أحدهما: أن الزَّانِي يجلد مائة. والآخر: أن ما عدا المائة على ما كان عليه في الأصل، فإذا قالوا: نعم، ولا بد من ذلك، قيل لهم: فإذا كانت المائة حكمها باقٍ بحاله، وما عداها حكمه حكم المائة قبل ورود السمع بوجوبها، ووجدنا المائة يؤثر النفي فيها شيئًا، لا بأن أبطلها ولا أبطل شيئًا منها، وكان ما عداها لا يصحّ أن يكون منسوخًا، كما لا يكون

Footnotes

انظر البرهان ٢/ ١٣٠٩ - ١٣١١، المستصفى ١/ ١١٧ - ١١٨، البحر المحيط ٤/ ١٤٣.

Contents

Edition details

الكتاب: مقدمة في أصول الفقه (مطبوعة غلطا في صدر الإشارة في أصول الفقه للباجي) المؤلف: ابن القصار المالكي المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م عدد الصفحات: ٤٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المقدمة في الأصول - ابن القصار - ط العلمية — ابن القصار | Cognoir — Cognoir