Skip to main content
← Arabic Library

المقدمة في الأصول - ابن القصار - ط العلمية

ابن القصار (ت 397هـ)

أصول الفقه42 pagesPagination matches the printed edition

p. 4533 / 42
ومن السُّنَّة قول النبي ﷺ: "أُمَّتِي لا تَجْتَمعُ عَلَى ضَلالَة"، وقوله ﵇: "أمتي لا تجتمع على خطأ". وقوله: "لا تزالُ طائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَن خَالَفَهُم حتى تَقُومَ السَّاعَةُ ومن حجَّة العقل الدلالة على عِصمتها، فلا يخلو أن يكون المراد بذلك جميع الأمة كلها من أولها إِلى آخرها من جهتين: إحداهما: أنهم حُجَّة على أنفسهم. والأخرى: أنهم لو كانوا كذلك، أو جاز أن يكونوا بأجمعهم حُجَّة لم يجز أن يدرك الحكم من جهتهم، إلا من أدرك أولهم وآخرهم، وهذا أيضًا بين الفساد، فثبت أن الحجة متعلقة ببعضهم، ولا يخلو ذلك البعض من أن يكون للصحابة ﵃ وليس بعضهم حُجَّة على بعض، فلم يبق إلا أنهم حجة على غيرهم لأجل تقدمهم، وكان تَقَدَّم العصر الثاني للثالث كتقدم عصر الصحابة على التابعين، وكانت حاجة العصر الثالث إلى الثاني كحاجة الثاني إلى الأول من إرسال الرسل؛ إِذِ الرسل قد انقطعت بعد النبي ﷺ وقد جعل خاتم النبيين ﷺ وجعلت الأمة عوضًا عنها، فوجب حجة الأعصر متقدّمهم على متأخرهم، كوجوب حُجَّة عصر الصحابة ﵃ على من بعدهم، ولأن الحق لا يجوز أن يخرج عن كل عصر، فثبت أن إجماع كل عصر حجة، وباللَّه التوفيق. بَابُ الْكَلامِ في العِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ قال القَاضِي الجليل كَرَّمَ اللَّه وجهه: العلة عند مالك والفقهاء هي الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها، والعلة في مواضعة اللغة تفيد ما يتغير الحكم بوجوده، ولهذا سُمِّيَ المرض لما تغيرت الحال عما كان علة بوجوده ويصفون ماله الفعل أو لم يفعل علة فيقولون: جئت لعلة كذا وكذا، ولم أقل: لعلة كيت وكيت، واستعمله المتكلمون في غير ذلك.

Footnotes

أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٢٩، وأبو داود في السنن ٣/ ١١، والحاكم في المستدرك ٢/ ٧١، ومسلم في صحيحه ١/ ١٣٧، وأحمد في المسند ٤/ ٢٤٤، ٢٤٨، ٥٢٤. انظر التعريف في نهاية السول ٤/ ٥٣، البحر المحيط للزركشي ٥/ ١١١، والأحكام للآمدي ٣/ ١٨٥، والمستصفى ٢/ ٢٨٧، ٣٣٥. انظر البحر المحيط ٥/ ١٢١.

Contents

Edition details

الكتاب: مقدمة في أصول الفقه (مطبوعة غلطا في صدر الإشارة في أصول الفقه للباجي) المؤلف: ابن القصار المالكي المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م عدد الصفحات: ٤٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.