Skip to main content
← Arabic Library

المقدمة في الأصول - ابن القصار - ط العلمية

ابن القصار (ت 397هـ)

أصول الفقه42 pagesPagination matches the printed edition

p. 3826 / 42
والحجة لذلك أن الحكم للعلَّة إِذا وجدت علق عليها الحكم، وذلك مثل قول اللَّه ﷿: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: الآية ٢]. وكان ذلك عامًّا في كل زانية وزان، سواء أكان عبدًا أو حرًّا ثم خُصَّ من ذلك الإماء بقوله ﷿: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: الآية ٢٥]. ثم أُلحِقَ العبيد بالإماء في الاقتصار على نصف حدِّ الحر من طريق القياس، وكانت العلة الجامعة بين الإماء والعبيد وجود الزنا مع كونهم أَرِقَّاء، فثبت بذلك جواز القياس على المخصوص، وباللَّه التوفيق. بَابُ الْقَوْلِ في الاسْتِثْنَاءِ عَقِبَ الْجُمْلَةِ عند مالك ﵀ الاستثناء والشرط إِذا ذكر عَقِبَ جملة من الخطاب، هل يكون رجوعهما إلى ما تقدم أو يكونان راجعين إلى أقرب المذكورين، وهو الذي يليهما؟ والذي يدل عليه مذهب مَالِكٍ أن يكون الاستثناء راجعًا إِلَى جميع ما تقدم إِلا أن تُقَدَّمَ دلالة على المنع منه، وذلك أنه قال: شهادة القاذف مقبولة متى تاب، لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ إِلَى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [النور: الآيتان ٤، ٥]. فجعل الاستثناء راجعًا إلى جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة. والدليل على حجّة ذلك هو أن الاستثناء رَفعْ الحاكم كلام متقدّم قد قيد بعضه ببعض، حتى صار كالكلمة الواحدة، فوجب أن يكون راجعًا إلى جميعه إِذْ ليس بعضه بالرجوع إليه أولى من بعض، ومما يُبَيّنُ ذلك أن اللَّه ﷿ قال: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: الآية ١٤]. فكان الاستثناء عامًّا في جميع ما تقدم إذا لم يكن بعض السنين لرجوع ذلك إليه أولى من بعض؛ لأن جميع ذلك مرتبط ببعضه، واللَّه أعلم.

Footnotes

انظر المستصفى ٢/ ١٧٤ - ١٨٠، تيسير التحرير ١/ ٣٠٢ - ٣٠٨. انظر الأحكام للآمدي ١/ ١٢١.

Contents

Edition details

الكتاب: مقدمة في أصول الفقه (مطبوعة غلطا في صدر الإشارة في أصول الفقه للباجي) المؤلف: ابن القصار المالكي المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م عدد الصفحات: ٤٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.