p. 407392 / 513
تقدم الآن (١) الجواب عن حديث حذيفة في إمساك النبيِّ ﷺ بيد الكافرة تغييراً لمنكرها في تناولها طعام غيرها بغير أمره، من بين أيدي رجال ليس لها من التبسط بحضرتهم هذا القدر، فغيّره بيده؛ وذلك إذا لم يكن التغيير باللسان كافياً .. ودرجات التغيير: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، وهذا ضعف [الإيمان]، ولم يكن الطعام للنبيِّ ﷺ فيتركه لها، وواضعه بين أيديهم لا ندري ما فعل ولا نُقل [أنه] (*) كان حاضراً، وليس وضعه للطعام بين أيديهم تمليكاً لهم حتى يتصرَّفوا فيه بغير الأكل، ولا أيضاً وُضع بين يدي النبيِّ ﷺ وحده
فيستبد فيه بنظره، وقد بينا قبل: أنها كانت مكلفة، غير صغيرة، والله أعلم.
وليس من هذا الباب قول علي ﵁ للمرأة: "لتُخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقيصتها" كما ضمنه البخاري (٢) ﵀، حيث ترجم في كتابه عليه: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة، والمؤمنات إذا عصين [الله] (٣) وتجريدهن، لاحتمال ألا يكون أحد منهم نظر إلى عقيصتها، ولا أيضاً فيه عن النبي ﷺ، فالمعتمد ما تقدم، والله الموفق.
(١٠٦) - مسألة: [كل] (٤) ما قلنا: أنه لا يجوز نظر الرجل [إليه] (٥) من المرأة لو كانت (حية) (٦) فإنه لا يجوز أيضاً (وإن) (٧) ماتت: