p. 394379 / 513
إلى إيقاعها، وإنما قال له: "اصرف بصرك" عما وراءها، وذلك والله أعلم أنه خاف عليه الهوى، لما (رآه) (١) (معتنياً) (٢) بالسؤال عنه، ولأنه معلوم من حاله ﵁ أنه كان في الجمال (كيوسف) (٣)، وكذلك كان يقال: جرير يوسف هذه الأمة (*).
والنظر كما يجرُّ الناظر إلى الهوى، يجرُّه إلى المنظور إليه، كما قال (٤):
ويرفعُ الطرفَ نحوي إنْ مررتُ به ... ليُخجلني من شدَّة النَّظَرِ
وما زالَ يفعلُ بي هذا ويدمنُه ... حتى لقد صارَ من همِّي ومن نَظَرِي
فلعله ﵇ خاف أن يكون نظره جالباً إليه هوى، ومسبباً لمَن ينظر إليه هوى، فمنعه، وعلى هذا المعنى يخرج ما رُوي عن مالك ﵀ من اشتراطه في نظر العبد إلى سيدته أن لا يكون له منظر، لأنه إذا كان له المنظر والجمال والشباب فنظر، (استمالها لا) (٥) بد؛ إذ [المرأة] (٦) تكون تارة ضعيفة سريعة الإنكسار، ولا سيما إن كانت لا زوج لها، بخلاف الوغد القبيح المنظر، هذا يمكن أن يكون نظره ترويعاً، فكيف أن يعد جالباً للهوى، والله أعلم.