Skip to main content
← Arabic Library

إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

ابن القطان (ت 628هـ)

مسائل فقهية513 pagesPagination matches the printed edition

p. 252241 / 513
ففي هذا الحديث بيان أن العبد لا يراها (إذا كان عليه وفاء) (١)، إنما ذلك فيه من حيث دليل خطابه، قال: "إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء"، دلَّ على أنَّه إذا لم يكن كذلك لا يحجب. قلنا: ذلك ليس من دليل خطابه، بل من المنطوق به، وذلك أن قوله ﵇: "اضرب دونه الحجاب" لا يصح أن يقال إلا في مَن كان غير محجوب، فلو كان مَن لا وفاء عنده محجوبًا، كما يقدر مَن يبطل دليل الخطاب ما صح أن يقال: "إذا كان عنده وفاء فاحجبوه"، وإنما يقال ذلك فيمن كان غير محجوب. ويضاف إلى هذا فهم أم سلمة ﵂، فإنها كانت مبدية له إلى أن علمت بأن عنده وفاء بما عليه، فهي ببدوّها له حاملة لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَاتْ أَيْمَنُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] على العبيد، إلا أنها أخبرت بمخصص عندها ورد على ذلك المطلق فقيَّده، وهو قوله: "إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء فلتحتجب منه" (٢)، أقام وجدان الوفاء بما عليه مقام الأداء، فرتّب عليه وجوب الإحتجاب عنه. ويتأكَّد هذا بما علمناه من أن أم سلمة ﵂ مستندة في هذا المعنى متحرجة فيه، حتى لقد أنكرت على عائشة دخول الغلام الأيفع عليها، مع أنها تتلو قوله ﷿: ﴿أَوِ الْطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ الْنِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]، وسنبين معنى إنكارها ذلك وما دار بينها وبين عائشة فيه إن شاء الله تعالى، إذا ذكرنا بدوّ المرأة للأطفال. وقد كانت ﵂ قيل لها ولميمونة: "أفعمياوان أنتما؟! " (٣)،

Footnotes

(١) في الأصل: "وأن ترى فان": والظاهر من السياق ما أثبت. (٢) انظر التعليق وقم (٧)، ص: ٢٥٠. (٣) أخرجه الإِمام أحمد: ٦/ ٢٩٦؛ وأبو داود في اللباس، باب في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِّلِمُؤمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾: ٦/ ٦٠ - ٦١: والترمذي في الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، وقال: حديث حسن صحيح: ٥/ ١٠٢؛ وقوَّاه الحافظ ابن حجر في =

Contents

Edition details

الكتاب: إِحْكَامُ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِ النَّظَرِ بِحَاسَّةِ البَصَرِ المؤلف: علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ) المحقق: إدريس الصمدي راجعه وضبطه: فاروق حمادة الناشر: دار القلم، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م عدد الصفحات: ٥٣٣ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.