p. 249238 / 513
وذهب آخرون: إلى أنها لا يجوز لها ذلك (١) "قال أبو حامد الإسفراييني: وهو الصحيح عند أصحابنا: أنه ليس بمحرم لها، ورجح ابن القصار (٢) هذا القول، وأن المراد بقوله ﷿: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾: الأطفال من العبيد؛ وهو عندي ضعيف غير راجح ولا معادل، لأن الأطفال قد ذكروا ذِكرًا يخصهم، وهو يشمل الأحرار والعبيد منهم.
وذهب آخرون: إلى أنه أيضًا لا يجوز، وأن الآية إنما أُريد بها الإِماء.
كان سعيد بن المسيب يقول: لا تغرنكم هذه الآية، إنما يُعنى بها الإِماء، ولم يُعْنَ بها العبيد (٣)، يعني قوله ﷿: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، وهذا قول الشافعي وعطاء ومجاهد، والى مثله ذهب ابن عبد الحكم، وذلك أن المكاتب عنده عبد، كما هو عند أصحابه المالكيين؛ فقال: إن المكاتب لا يجوز له أن يرى شعر سيدته وإن كان وَغدًا. وظاهر هذا من مذهبه: أنه لا يجوز لها البدوّ له، لأنه متى كان النظر حرامًا، كان البُدُوّ حرامًا، على ما سنبين بعد إن شاء الله تعالى.
وقول هؤلاء [لا] (٤) يستضعف بما استضعف به الذي قبله؛ لأن النساء قد ذكرت ذكرًا مخصوصًا، وذكرهن يشمل الحرائر والإِماء، فلا معنى للآية على تعسُّف التكرار.