Skip to main content
← Arabic Library

الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي (ت 463هـ)

كتب السنة1,551 pagesPagination matches the printed edition

p. 56 / 1,551
حَفَّ شَارِبَهُ , وَأَظُنُّهُ قَدِ اشْتَرَى كُتُبًا وَتَعَبَّأَ لِلْفُتْيَا , فَذَكَرُوا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ , وَلَيْسَ يَسْوُونَ شَيْئًا , فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ: أَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَرَفَعْتَ يَدَيْكَ؟ فَسَكَتَ , فَقُلْتُ: فَإِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدْتَ؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ أَنْتَ إِنَّمَا قِيلَ لَكَ: تُصَلَّى الْغَدَاةُ رَكْعَتَيْنِ , وَالظُّهْرُ أَرْبَعًا , فَالْزَمْ ذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , فَلَسْتَ بِشَيْءٍ وَلَا تُحْسِنُ شَيْئًا " فَهَذَا الْمَذْكُورُ مَثَلُهُ فِي الْفُقَهَاءِ كَمَثَلِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَى الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهُ غَيْرُ سَمَاعِهِ وَكُتُبِهِ , دُونَ نَظَرِهِ فِي أَنْوَاعِ عِلْمِهِ. وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فِيهِ الْمُتَخَصِّصُونَ بِهِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ , وَالسَّادَةُ الْفُهَمَاءُ , أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ , حَفِظُوا عَلَى الْأُمَّةِ أَحْكَامَ الرَّسُولِ , وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْبَاءِ التَّنْزِيلِ , وَأَثْبَتُوا نَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ , وَمَيَّزُوا مُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ , وَدَوَّنُوا أَقْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالَهُ , وَضَبَطُوا عَلَى اخْتِلَافِ الْأُمُورِ أَحْوَالَهُ , فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ , وَقُعُودِهِ وَقِيَامِهِ , وَمَلْبَسِهِ وَمَرْكَبِهِ , وَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ , حَتَّى الْقُلَامَةِ مِنْ ظُفْرِهِ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا , وَالنُّخَاعَةِ مِنْ فِيهِ كَيْفَ كَانَ يَلْفِظُهَا , وَقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُهُ , وَكَذَا كُلُّ مَوْقِفٍ يَشْهَدُهُ , تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ ﷺ , وَمَعْرِفَةً بِشَرَفِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ , وَعُزِيَ إِلَيْهِ , وَحَفِظُوا مَنَاقِبَ صَحَابَتِهِ , وَمَآثِرَ عَشِيرَتِهِ , وَجَاءُوا بِسِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ , وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ , وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ , وَلَوْلَا عِنَايَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِضَبْطِ السُّنَنِ وَجَمْعِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ مَعَادِنِهَا وَالنَّظَرِ فِي طُرُقِهَا , لَبَطَلَتِ الشَّرِيعَةُ , وَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُهَا , إِذْ كَانَتْ مَسْتَخْرَجَةً مِنَ الْآثَارِ الْمَحْفُوظَةِ , وَمُسْتَفَادَةً مِنَ السُّنَنِ الْمَنْقُولَةِ , فَمَنْ عَرَفَ لِلْإِسْلَامِ حَقَّهُ وَأَوْجَبَ لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ , أَكْبَرَ أَنْ يَحْتَقِرَ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ

Contents

Edition details

الكتاب: الكفاية في علم الرواية المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) صححه: أبو عبدالله السورقي قابله: إبراهيم حمدي المدني الناشر: جمعية دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن الطبعة: الأولى، ١٣٥٧ هـ (صَوّرتْها المكتبة العلمية - المدينة المنورة، وغيرها) عدد الصفحات: ٤٣٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.