Skip to main content
← Arabic Library

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي (ت 911هـ)

التفسير7,338 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 131151 / 7,338
فَأتى الْحَيَّة هِيَ دَابَّة لَهَا أَربع قَوَائِم كَأَنَّهَا الْبَعِير وَهِي كأحسن الدَّوَابّ فكلمها أَن تدخله فِي فمها حَتَّى تدخل بِهِ إِلَى آدم فادخلته فِي فمها فمرت الْحَيَّة على الخزنة فَدخلت وَلَا يعلمُونَ لما أَرَادَ الله من الْأَمر فَكَلمهُ من فمها فَلم يبال بِكَلَامِهِ فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ (يَا آدم هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد وَملك لَا يبْلى) وَحلف لَهما بِاللَّه (إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين) فَأبى آدم أَن يَأْكُل مِنْهَا فَقَعَدت حَوَّاء فَأكلت ثمَّ قَالَت: يَا آدم كل فَإِنِّي قد أكلت فَلم يضر بِي فَلَمَّا أكل (بَدَت لَهما سوآتهما وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة) وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن عدوّ الله إِبْلِيس عرض نَفسه على دَوَاب الأَرْض أَنَّهَا تحمله حَتَّى يدْخل الْجنَّة مَعهَا ويكلم آدم فَكل الدَّوَابّ أَبى ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى كلم الْحَيَّة فَقَالَ لَهَا: أمنعك من ابْن آدم فَإنَّك فِي ذِمَّتِي إِن أدخلتني الْجنَّة فَحَملته بَين نابين حَتَّى دخلت بِهِ فَكَلمهُ من فِيهَا وَكَانَت كاسية تمشي على أَربع قَوَائِم فاعراها الله وَجعلهَا تمشي على بَطنهَا يَقُول ابْن عَبَّاس: فاقتلوها حَيْثُ وجدتموها اخفروا ذمَّة عدوّ الله فِيهَا وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله عَنْهَا آدم وَزَوجته السنبلة فَلَمَّا (أكلا مِنْهَا بَدَت لَهما سوآتهما) وَكَانَ الَّذِي دارى عَنْهُمَا من سوآتهما أظفارهما (وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة) ورق التِّين يلزقان بعضه إِلَى بعض فَانْطَلق آدم موليا فِي الْجنَّة فَأخذت بِرَأْسِهِ شَجَرَة من شجر الْجنَّة فناداه بِهِ: يَا آدم أمني تَفِر قَالَ: لَا وَلَكِنِّي استحيتك يَا رب قَالَ: أما كَانَ لَك فِيمَا منحتك من الْجنَّة وأبحتك مِنْهَا مندوحة عَمَّا حرمت عَلَيْك قَالَ: بلَى يَا رب وَلَك - وَعزَّتك - مَا حسبت أَن أحدا يحلف بك كَاذِبًا قَالَ: فبعزتي لأهبطنك إِلَى الأَرْض ثمَّ لَا تنَال الْعَيْش إِلَّا كدا فاهبطا من الْجنَّة وَكَانَا يأكلان مِنْهَا رغداً فاهبط إِلَى غير رغد من طَعَام وَلَا شراب فَعلم صَنْعَة الْحَدِيد وَأمر بالحرث فحرث فزرع ثمَّ سقى حَتَّى إِذا بلغ حصد درسه ثمَّ ذراه ثمَّ طحنه عجنه ثمَّ خبزه ثمَّ أكله فَلم يبلغهُ حَتَّى بلغ مِنْهُ مَا شَاءَ الله أَن يبلغ وَكَانَ آدم حِين أهبط من الْجنَّة بَكَى بكاء لم يبكه أحد فَلَو وضع بكاء دَاوُد على خطيئته وبكاء يَعْقُوب على ابْنه وبكاء ابْن آدم على أَخِيه حِين قَتله ثمَّ بكاء أهل الأَرْض مَا عدل ببكاء آدم ﵇ حِين أهبط

Contents

Showing the first 200 of 2,082 headings.

Edition details

الكتاب: الدر المنثور المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ) الناشر: دار الفكر - بيروت عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الدر المنثور في التفسير بالمأثور — الجلال السيوطي | Cognoir — Cognoir