p. 4337 / 408
المؤمنين بشراي، قال: وما ذلك، قال: في هذه الصحيفة ما تحبّ. قال:
لك بشراك، فدفعها إليه، ولما قرأها خرّ ساجدا، ثم رفع رأسه، فعرفنا السرور في وجهه، فنعى الحسن بن علي، فبكى الشيخ وانتحب، ووضع يده على ... [١] ينتحب، فقال له الغلام: اسكت أيها الشيخ، فقد شققت على أمير المؤمنين، هل الحسن إلّا أحد رجلين: إمّا منافق أراح الله منه، وإمّا برّ فما عند الله خير للأبرار.
ثم إن معاوية قال لحاجبه: ائذن للناس وأخّر اذن ابن عباس. فلما أصبح ودخل عليه الناس أذنوا لابن عباس، فسلّم فقال معاوية: يا أبا العبّاس أما ترى ما [١٣ أ] حدث بأهلك؟ قال: لا. قال: فإنّ أبا محمد قد توفي، فأعظم الله أجرك. قال: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، عند الله نحتسب مصيبتنا بالحسن ﵇ [٢] فقد بلغتني سجدتك، وما أظنّ ذاك إلّا لوفاته، أما والله لا يسدّ جسده حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك، ولطالما رزئنا بمن هو أعظم رزءا من الحسن ﵇، ثم جبر الله. قال معاوية: كم أتى له؟ قال: شأنه أعظم من أن يجهل مولده. قال: إني أحسبه قد ترك صبيانا صغارا [٣] . قال: كلّنا كان صغيرا فكبر. قال معاوية: أصبحت سيد أهل بيتك يا أبا العباس. قال: أمّا ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن علي ﵇ فلا [٤] . قال: ثم نهض وعيناه تدمع، فلما ولّى قال معاوية: للَّه