p. 3226 / 408
فقال: وما ذاك ويحك؟
قال: هذان ابنا عبّاس: أحدهما يفتي الناس في دينهم، والآخر يطعم الناس، فماذا بقيا لك. فأرسل إليهما ابن الزبير فقال: إنكما [١] تريدان أن ترفعا راية قد وضعها الله، ففرّقا عنكما مرّاق العراق. فأرسل إليه عبد الله بن عبّاس فقال: ويلك أيّ الرجلين [٨ أ] نطرد عنا:
أطالب علم أم طالب دنيا؟ فبلغ الخبر أبا الطفيل [٢] فقال أبياته [٣] .
أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم القمي عن أبيه عن الزبيري بإسناد له يرفعه قال: بينا عمر جالس في جماعة من أصحابه، فتذاكروا الشعر، فقال: من أشعر الناس؟ فاختلفوا، فدخل عبد الله بن عباس، فقال عمر:
قد جاءكم ابن بجدتها، وأعلم الناس. من أشعر الناس يا ابن عباس؟ قال:
زهير بن أبي سلمى المزني. قال: أنشدني من شعره، فأنشده:
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين ينسبهم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا [٤]
فقال عمر: قاتله الله يا بن عباس، لقد قال كلاما حسنا ما كان ينبغي أن يكون هذا الكلام إلّا في أهل هذا البيت لقرابتهم من رسول الله ﷺ. فقال له ابن عبّاس: وفّقك الله يا أمير المؤمنين فلم تزل موفّقا.