p. 198192 / 408
أو رسول [٩٢ أ] صاحبه [١] أو كتبهم فأنفذها إليّ، ومتى كتبت إليهم بشيء وبعثت به إليك فعجّل إنفاذه [٢] إليهم. قال: نعم أفعل. قال بكير:
توكّد عليه وحلّفه ليناصحن، فحلف ليفعلنّ وليسترنّ أمره ولا يؤتى من قبله ولو كان هلاكه. فلمّا تهيّأ لبكير انصرافه إلى العراق، قال لمحمد بن علي: إنّي قد جوّلت الآفاق ودخلت خراسان وشهدت فتح جرجان مع يزيد بن المهلب، فما رأيت قوما أرقّ قلوبا عند ذكر آل الرسول ﷺ من أهل المشرق، ولقد لقيت رجلا من الحيّ يقال له قيس بن السري بجرجان فصادفت عنده رجلا من الأعاجم فسمعته يقول بالفارسية:
ما رأينا قوما أضلّ من العرب، مات نبيّهم ﷺ فصيّروا سلطانه إلى غير عترته [٣] ، ثم بكى، فو الله ما ملكت نفسي أن بكيت معه، فقلت له: رحمك الله، وكم رأيت من باطل قد علا على حقّ، شبّه على العرب، ودعوا إلى الدنيا فمال إلى الدنيا من كان في الدنيا همّته، وقد أفاق كثير [٤] منهم وأبصروا خطأهم [٥] . قال: فما يمنعكم من الطلب لهم ورد الأمر فيهم، فأنا لكم على أهل بلادي ضمين، ينهضون معكم في ذلك، فقلت:
وتفعل [٦] ؟ قال: نعم، ابسط يدك أبايعك على ذلك، فبسطت يدي فبايعني، وما لنا يومئذ أرب في نشر الدعوة بخراسان. [٩٢ ب] وقلت له: اكتم ما جرى بيني وبينك، قال: فضحك ثم قال: لسنا بسفهاء، إن شئت أمكنتك