p. 110104 / 408
الله ابن الزبير وهو على المنبر بمكة يخطب الناس إذ أقبل ابن عباس، وقد كفّ بصره: إنّ هاهنا رجلا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره، يزعم أنّ المتعة حلال من الله ورسوله وهي الزنا المحض [١] ، [٤٩ أ] ويفتي الناس في القملة والنملة، وقد حمل [٢] بيت مال البصرة، وتركهم [٣] يرضخون النوى، وكيف نلومه [٤] على ذلك، وقد قاتل أمّ المؤمنين، وحواري رسول الله ﷺ ومن وقاه بيديه [٥] . فقال ابن عبّاس: لقائده [٦] سعيد ابن جبير، وهو مولى لبني أسد بن خزيمة، وقال بعضهم بل كان عكرمة:
استقبل بي ابن الزبير، وارفع من صدري [٧] ، ثم حسر عن ذراعيه فقال:
يا ابن الزبير،
إنّا إذا ما فئة نلقاها ... نردّ أولاها على أخراها
بالمشرفيات إذا [٨] نغشاها ... ضربا إذا نحن تقلدناها
حتى تكون صرعا [٩] دعواها ... قد أنصف القارة من راماها
يا ابن الزبير! أمّا العمى فإنّ الله تعالى يقول فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ٢٢: ٤٦