Vol. 1 · p. 3526 / 1,666
ذكر كيفية إتيان الوحي إليه ﷺ:
عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحياناً يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول"، قالت عائشة: وقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً١ أخرجاه في الصحيحين.
واخرجا من حديث يعلى بني أمية أنه كان يقول لعمر: ليتني أرى رسول الله. ﷺ حين ينزل عليه الوحي. فلما كان النبي ﷺ في الجِعْرانة جاءه رجل فسأله عن شيء، فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تعالَ، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمّر الوجه يغطّ كذلك ساعةً ثم سُرّي عنه.
وعن زيد بن ثابت قال: إني قاعد إلى جنب النبي. ﷺ يوماً إذا أوحي إليه وغشيته السكينة ووقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة. قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئاً قط أثقل من فخذ رسول الله. (ثم سُرّي عنه فقال: "اكتب يا زيد" ٢.
وفي أفراد البخاري٣ من حديث زيد بن ثابت قال: أملى علي رسول الله. ﷺ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال: والله يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت. وكان أعمى. فأنزل الله ﷿ على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترضّ فخذي، ثم سُرّي عنه فأنزل الله ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ .
وقال عبادة بن الصامت: كان رسول الله. ﷺ إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربّد وجهه.