Skip to main content
← Arabic Library

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير (ت 774هـ)

التاريخ5,594 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 137527 / 5,594
(لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) أي لما عليهم من المهابة والجلالة في أمرهم الذي صاروا إليه ولعل الخطاب ههنا لجنس الانسان المخاطب لا بخصوصية الرسول ﷺ كقوله: (فلما يكذبك بعد بالدين) [التين: ٧] أي أيها الانسان وذلك لان طبيعة البشرية تفر من رؤية الأشياء المهيبة غالبا ولهذا قال: (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) ودل على أن الخبر ليس كالمعاينة كما جاء في الحديث، لان الخبر قد حصل ولم يحصل الفرار ولا الرعب. ثم ذكر تعالى أنه بعثهم من رقدتهم بعد نومهم بثلاثمائة سنة وتسع سنين فلما استيقظوا قال بعضهم لبعض: (كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) [الكهف: ١٩] أي بدراهمكم هذه يعني التي معهم إلى المدينة ويقال كان اسمها دفسوس (فلينظر أيها أزكى طعاما) أي أطيب مالا (فليأتكم برزق منه) أي بطعام تأكلونه وهذا من زهدهم وورعهم (وليتلطف) أي في دخوله إليها (ولا يشعرن بكم أحدا أنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) أي إن عدتم في ملتهم بعد إذ أنقذكم الله منها وهذا كله لظنهم أنهم رقدوا يوما أو بعض يوم أو أكثر من ذلك ولم يحسبوا أنهم قد رقدوا أزيد من ثلاثمائة سنة وقد تبدلت الدول أطورا عديدة وتغيرت البلاد ومن عليها وذهب أولئك القرن الذين كانوا فيهم وجاء غيرهم وذهبوا وجاء غيرهم ولهذا لما خرج أحدهم وهو تيذوسيس فيما قيل وجاء إلى المدينة متنكرا لئلا يعرفه أحد من قومه فيما يحسبه تنكرت له البلاد واستنكره من يراه من أهلها واستغربوا شكله وصفته ودراهمه، فيقال إنهم حملوه إلى متوليهم، وخافوا من أمره أن يكون جاسوسا أو تكون له صولة يخشون من مضرتها، فيقال إنه هرب منهم، ويقال بل أخبرهم خبره ومن معه وما كان من أمرهم فانطلقوا معه ليريهم مكانهم فلما قربوا من الكهف دخل إلى إخوانه فأخبرهم حقيقة أمرهم ومقدار ما رقدوا فعلموا أن هذا أمر قدره الله فيقال إنهم استمروا راقدين ويقال بل ماتوا بعد ذلك. وأما أهل البلدة فيقال إنهم لم يهتدوا إلى موضعهم من الغار وعمى الله عليهم أمرهم، ويقال لم يستطيعوا دخوله حسا ويقال مهابة لهم.

Footnotes

قال الطبري وصاحب بدائع الزهور: القائل هو: يمليخا. في بدائع الزهور لابن إياس: افسوس من أرض رومية ولما جاء الاسلام غيروا اسمها وسموها ترسوس. أزكى: أطيب; والطعام الطيب هنا والمزكى: البعيد عن الغصب; وقال ابن إياس هو الطعام الذي لا يوضع به شئ من شحم الخنزير. وقال ابن عباس: أحل ذبيحة. تقدم التعليق أن اسمه يمليخا; وفي الطبري أن تيذوسيس هو الملك الذي كان على المدينة حين قيامهم. وقال المسعودي: اسم الملك: أوالس. قوله " حسا " كذا بالأصول ولعل المراد: جبنا أو تحسبا.

Contents

Showing the first 200 of 2,344 headings.

Edition details

الكتاب: البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) حققه ودقق أصوله وعلق حواشيه: علي شيري الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ - ١٩٨٨ م عدد الأجزاء: ١٥ (١٤ والفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

البداية والنهاية - ت شيري — ابن كثير | Cognoir — Cognoir