Skip to main content
← Arabic Library

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير (ت 774هـ)

التاريخ5,594 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 148144 / 5,594
من الحديث عن عائشة ﵂ … وأما قوله (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) فإن عادا لما رأو هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر فإذا هو سحاب عذاب اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر قال الله تعالى (بل هو ما استجعلتم به) أي من العذاب ثم فسره بقوله (ريح فيها عذاب أليم) يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوب التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحدا بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة فكما منوا بقوتهم وشدتهم وقالوا من أشد منا قوة سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة وأقدر عليهم وهو الريح العقيم … ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الامر سحابة ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي منهم فأرسلها الله عليهم شررا ونارا كما ذكره غير واحد ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة مع الصيحة التي ذكرها في سورة قد أفلح المؤمنون والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي: حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس، حدثنا ابن فضل عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها (قالوا هذا عارض ممطرنا) فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة ". وقد رواه الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن إسماعيل بن زكريا الكوفي، عن أبي مالك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ " ما فتح الله على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم. ثم أرسلت عليهم البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا ". قال: عتت على خزائنها حتى خرجت من خلال الأبواب. قلت: وقال غيره: خرجت بغير حساب. والمقصود أن هذا الحديث في رفعه نظر. ثم اختلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب والله أعلم … وظاهر الآية أنهم رأوا عارضا والمفهوم منه لمعة السحاب كما دل عليه حديث الحارث بن حسان البكري ان جعلناه مفسرا لهذه القصة. وأصرح منه في ذلك ما رواه

Footnotes

كذا بالأصل والصواب ابن فضيل وهو محمد بن فضيل بن غزوان، ثقة مشهور، قال ابن سعد: بعضهم لا يحتج به، المغني في الضعفاء (٢/ ٦٢٤/ ٥٩٠٧) تقريب التهذيب (٢/ ٢٠٠/ ٦٢٨). في قصص الأنبياء لابن كثير: خزانها وهو الصواب. لمعة تحريف، وما في قصص الأنبياء لابن كثير: لغة. هو الصواب.

Contents

Showing the first 200 of 2,344 headings.

Edition details

الكتاب: البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) حققه ودقق أصوله وعلق حواشيه: علي شيري الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ - ١٩٨٨ م عدد الأجزاء: ١٥ (١٤ والفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

البداية والنهاية - ت شيري — ابن كثير | Cognoir — Cognoir