Skip to main content
← Arabic Library

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير (ت 774هـ)

التاريخ5,594 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 193189 / 5,594
حاصل على كل تقدير فأمره أن يمزق لحومهن وريشهن ويخلط ذلك بعضه في بعض ثم يقسمه قسما ويجعل على كل جبل منهن جزأ ففعل ما أمر به ثم أمر أن يدعوهن بإذن ربهن فلما دعاهن جعل كل عضو يطير إلى صاحبه وكل ريشة تأتي إلى أختها حتى اجتمع بدن كل طائر على ما كان عليه وهو ينظر إلى قدرة الذي يقول للشئ كن فيكون فآتين إليه سعيا ليكون أبين له وأوضح لمشاهدته من أن يأتين طيرانا ويقال إنه أمر أن يأخذ رؤوسهن في يده فجعل كل طائر يأتي فيلقي رأسه فيتركب على جثته كما كان فلا إله إلا الله، وقد كان إبراهيم ﵇ يعلم قدرة الله تعالى على إحياء الموتى علما يقينا لا يحتمل النقيض، ولكن أحب أن يشاهد ذلك عيانا ويترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، فأجابه الله إلى سؤاله وأعطاه غاية مأموله وقال تعالى (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل الا من بعده أفلا تعقلون. ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم. فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) [آل عمران: ٦٥ - ٦٨] ينكر تعالى على أهل الكتاب من اليهود والنصارى في دعوى كل من الفريقين كون الخليل على ملتهم وطريقتهم فبرأه الله منهم وبين كثرة جهلهم وقلة عقلهم في قوله ((وما أنزلت التوراة والإنجيل الا من بعده) أي فكيف يكون على دينكم وأنتم إنما شرع لكم ما شرع بعده بمدد متطاولة ولهذا قال (أفلا تعقلون) إلى أن قال (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين). فبين أنه كان على دين الله الحنيف وهو القصد إلى الاخلاص، والانحراف وعمدا عن الباطل، إلى الحق الذي هو مخالف لليهودية والنصرانية والمشركية. كما قال تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي. قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل واسحق إلها واحدا

Footnotes

اختلف الناس في سؤال إبراهيم ربه (وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى.) هل صدر من إبراهيم عن شك أم لا؟ فقال الجمهور: لم يكن إبراهيم ﵇ شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة; وقال الحسن: سأله ليزداد يقينا إلى يقينه. والشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، وذلك هو المنفي عن إبراهيم; والمتأمل سؤاله وسائر ألفاظ الآية; فالاستفهام بكيف إنما هو عن حالة شئ موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول، فإنما السؤال عن حال من أحواله. وكيف هنا إنما هي استفهام عن هيئة الاحياء، والاحياء متقرر. قال الرازي: انه إنما سأل ذلك لقومه، والمقصود أن يشاهده فيزول الانكار عن قلوبهم. (التفسير الكبير للرازي - القرطبي أحكام القرطبي في تفسير سورة البقرة).

Contents

Showing the first 200 of 2,344 headings.

Edition details

الكتاب: البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) حققه ودقق أصوله وعلق حواشيه: علي شيري الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ - ١٩٨٨ م عدد الأجزاء: ١٥ (١٤ والفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

البداية والنهاية - ت شيري — ابن كثير | Cognoir — Cognoir