Skip to main content
← Arabic Library

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير (ت 774هـ)

التاريخ5,594 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 189185 / 5,594
وإمام الحنفاء من ولده الذين يقتدون به ويتمسكون بسنته ولهذا قال (مقام إبراهيم) أي الحجر الذي كان يقف عليه قائما لما ارتفع البناء عن قامته فوضع له ولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لما تعالى البناء وعظم الفناء كما تقدم في حديث ابن عباس الطويل. وقد كان هذا الحجر ملصقا بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب ﵁ فأخره عن البيت قليلا لئلا يشغل المصلين عنده الطائفين بالبيت واتبع عمر بن الخطاب ﵁ في هذا فإنه قد وافقه ربه في أشياء منها في قوله لرسوله ﷺ لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [البقرة: ١٣٥] وقد كانت آثار قدمي الخليل باقية في الصخرة إلى أول الاسلام وقد قال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة. وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه … وراق لبر في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة … وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر المسود إذ يمسحونه … إذ اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة … على قدميه حافيا غير ناعل يعني أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت على قدر قدمه حافية لا منتعلة ولهذا قال تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) أي في حال قولهما (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) [البقرة: ١٢٨] فهما في غاية الاخلاص والطاعة لله ﷿ وهما يسألان من الله السميع العليم أن يتقبل منهما ما هما فيه من الطاعة العظيمة والسعي المشكور (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) [البقرة: ١٢٨]. والمقصود أن الخليل بنى أشرف المساجد في أشرف البقاع في واد غير ذي زرع ودعا لأهلها بالبركة وأن يرزقوا من الثمرات مع قلة المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار، وأن يجعله حرما محرما وآمنا محتما فاستجاب الله وله الحمد له مسألته ولبى دعوته وأتاه طلبته فقال تعالى (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم) [العنكبوت: ٦٧] وقال تعالى (أو لم نمكن لهم حرمنا آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا) [القصص: ٥٧] وسأل الله أن يبعث فيهم رسولا منهم أي من جنسهم وعلى لغتهم الفصيحة البليغة النصيحة، لتتم عليهم النعمتان الدنيوية والدينية سعادة الأولى والأخرى. وقد استجاب الله له فبعث فيهم رسولا وأي رسول ختم به

Footnotes

قال مجاهد في قوله تعالى: (فيه آيات بينات): أثر قدميه في المقام. رواه البخاري في صحيحه: فتح الباري ٨/ ١٢٨ وأحمد في مسنده وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ١١٨ ورواه ابن كثير في تفسيره مطولا. ثور: الجبل الذي فيه الغار، وقال الجوهري: جبل بمكة.

Contents

Showing the first 200 of 2,344 headings.

Edition details

الكتاب: البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) حققه ودقق أصوله وعلق حواشيه: علي شيري الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ - ١٩٨٨ م عدد الأجزاء: ١٥ (١٤ والفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.