Vol. 1 · p. 155151 / 5,594
وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين أن امرأتين من ثمود اسم إحداهما صدوق ابنة المحيا ابن زهير بن المختار وكانت ذات حسب ومال وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته فدعت ابن عم لها يقال له مصرع بن مهرج بن المحيا وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة واسم الأخرى عنيزة بنت غنيم بن مجلز وتكنى أم عثمان وكانت عجوزا كافرة لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء فانتدب هذان الشابان لعقرها وسعوا في قومهم بذلك فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة وهم المذكورون في قوله تعالى (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) [النمل: ٤٨] وسعوا في بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم في ذلك فانطلقوا يرصدون الناقة فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها وجاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها وحسرن عن وجوههن ترغيبا لهم فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها ثم طعن في لبتها فنحرها وانطلق سقيها وهو فصيلها فصعد جبلا منيعا ودعا ثلاثا.
وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن أنه قال يا رب أين أمي ثم دخل في صخرة فغاب فيها ويقال بل اتبعوه فعقروه أيضا قال الله تعالى (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر) [القمر: ٢٩ - ٣٠] وقال تعالى (إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها) [الشمس: ١٢ - ١٣] أي احذروها (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها) [الشمس: ١٤ - ١٥].
قال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هاشم - هو أبو عزرة - عن أبيه عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال (إذ انبعثت أشقاها) انبعث لها رجل من عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة . أخرجاه من حديث هشام بن عارم أي شهم عزيز أي رئيس منيع أي مطاع في قومه … وقال محمد بن إسحاق حدثني