Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 279274 / 594
إنَّمَا أُرِيدُ مَا أُرِيدُ لِلَّهِ ﷿. قَالَ: فيُتَحدث أَنَّهُ مَا نَزَلَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ إلَّا فِيهِ، وَفِيمَا قَالَ لَهُ أَبُوهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٥، ٦] .. إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ . تعذيب آل ياسر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَخرجون بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَبِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَكَانُوا أهلَ بَيْتِ إسْلَامٍ، إذَا حَمِيت الظَّهِيرَةُ، يُعَذِّبُونَهُمْ برَمْضاء١ مَكَّةَ، فَيَمُرُّ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ فِيمَا بَلَغَنِي: "صَبْرًا آلَ ياسر، فإن مَوْعِدُكُمْ الْجَنَّةُ". فَأَمَّا أُمُّهُ فَقَتَلُوهَا وَهِيَ تأبَى إلا الإسلامَ. وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ الْفَاسِقُ الَّذِي يُغْرِي بِهِمْ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، إذَا سَمِعَ بالرجلِ قَدْ أَسْلَمَ لَهُ شَرَفٌ ومَنَعة، أنَّبه وأخْزاه وَقَالَ: تركتَ دينَ أَبِيكَ وَهُوَ خيرِّ مِنْكَ، لنُسَفهنَّ حلمَك، وَلَنُفَيِّلَنَّ٢ رَأْيَكَ، ولنضعنَّ شرفَك؛ وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا قَالَ: وَاَللَّهِ لنُكْسِدَن تجارتَك، ولنُهلكن مَالَكَ؛ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ضَرَبَهُ وأغرَى بِهِ. فتنة المسلمين: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَير عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، قَالَ: قلتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْلُغُونَ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ مِنْ الْعَذَابِ مَا يُعْذَرون بِهِ فِي تَرْكِ دِينِهِمْ؛ قَالَ: نَعَمْ وَاَللَّهِ، إنْ كَانُوا ليُضربون أحدَهم وَيُجِيعُونَهُ ويُعَطِّشونه حَتَّى مَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا مِنْ شِدَّةِ الضُّرِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، حَتَّى يعطيَهم مَا سَأَلُوهُ مِنْ الْفِتْنَةِ، حَتَّى يَقُولُوا لَهُ؛ آللاتُ والعُزَّي إلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، حَتَّى إنَّ الجُعْلَ لَيَمُرُّ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَهَذَا الجُعْلُ إلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، افْتِدَاءً مِنْهُمْ مما يبلغون من جهده. هشام يرفض تسليم الوليد إلى قريش: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عُكَّاشة بْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ حُدِّث أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مَشَوْا إلَى هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ، حِينَ أَسْلَمَ أَخُوهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانُوا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا فِتْيَةً مِنْهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا، مِنْهُمْ: سَلَمة بْنُ هِشَامٍ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ: فَقَالُوا لَهُ وخَشَوْا شرَّهم: إنَّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نُعَاتِبَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةِ عَلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي أَحْدَثُوا، فَإِنَّا نَأْمَنُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِمْ. قَالَ: هَذَا، فَعَلَيْكُمْ بِهِ، فَعَاتِبُوهُ وَإِيَّاكُمْ ونفسَه، وَأَنْشَأَ يقول: ألا لا يقتلنَّ أخي عُيَيْش ... فيبقى بينَنا أبدًا تلاحِي

Footnotes

١ الرمضاء: الرمال شديدة الحرارة. ٢ لتفيلن: لنقبحن.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد — عبد الملك بن هشام | Cognoir — Cognoir