Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 278273 / 594
لأتخذنَّه حَنَانًا١، حَتَّى مَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ﵁ يَوْمًا، وَهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِهِ، وَكَانَتْ دَارُ أَبِي بَكْرٍ فِي بَنِي جُمَح، فَقَالَ لِأُمَيَّةِ بْنِ خَلَفٍ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ؟ حَتَّى مَتَى؟! قَالَ: أَنْتَ الَّذِي أفسدتَه فأنقذْه مِمَّا تَرَى؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَفْعَلُ، عِنْدِي غُلَامٌ أَسْوَدُ أَجْلَدُ مِنْهُ وَأَقْوَى، عَلَى دِينِكَ، أعْطِيكه بِهِ؛ قَالَ: قَدْ قبلتُ فَقَالَ: هُوَ لَكَ. فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ غلامَه ذَلِكَ، وَأَخَذَهُ فَأَعْتَقَهُ. مَنْ أعتقهم أبو بكر: ثُمَّ أَعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الِإسلام قَبْلَ أَنْ يهاجرَ إلَى الْمَدِينَةِ سِتَّ رقابٍ، بلالٌ سَابِعُهُمْ: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وقُتل يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا؟ وَأُمُّ عُبَيْس وزِنِّيرة، وَأُصِيبَ بصرُها حِينَ أَعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا أَذْهَبَ بصرَها إلَّا اللاتُ والعزَّى؛ فَقَالَتْ: كذَبوا وبيتِ اللَّهِ مَا تضرُّ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَا تنفعان، فرد اللهُ بصرَها. وأعتق الهَدِيةَ وبنتَها، وَكَانَتَا لِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَمَرَّ بِهِمَا وَقَدْ بَعَثَتْهُمَا سَيِّدَتُهُمَا بِطَحِينٍ لَهَا، وهى تقول: والله لا أعتقهما أَبَدًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حِلِّ٢ يَا أُمَّ فُلَانٍ؛ فَقَالَتْ: حِلَّ، أَنْتَ أَفْسَدْتَهُمَا فَأَعْتِقْهُمَا؛ قَالَ: فَبِكَمْ هُمَا؟ قَالَتْ بِكَذَا وكذا؛ قال: وقد أَخَذْتُهُمَا وَهُمَا حُرَّتَانِ، أَرْجِعَا إلَيْهَا طَحِينَهَا، قَالَتَا: أو نفرُغ مِنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ نَرُدُّهُ إلَيْهَا؛ قَالَ: وَذَلِكَ إنْ شِئْتُمَا. وَمَرَّ بِجَارِيَةِ بَنِي مُؤمَّل، حَيٍّ من بني كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسلمة، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَذِّبُهَا لِتَتْرُكَ الِإسلام، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَهُوَ يضربُها، حَتَّى إذَا ملَّ قَالَ: إنِّي أَعْتَذِرُ إليكِ، إني لم أتركْك إلَّا مَلَالَةً؛ فَتَقُولُ: كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ. فابتاعها أبو بكر، فأعتقها. أبو قحافة يلوم أبا بكر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ عَبْدِ المطلب بْنِ أَبِي عَتِيق، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا بُنَي، إنِّي أَرَاكَ تُعْتِق رِقَابًا ضِعافًا فَلَوْ أَنَّكَ إذا مَا فعلتَ أعتقتَ رِجَالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ وَيَقُومُونَ دونَك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَا أبتِ، إني

Footnotes

١ حنانا: أي إذا مات أجل قبره متبركًا به. ٢ أي تحللي من يمينك.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.