Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 3734 / 594
وَمَلَأَ جِرَابًا مِنْ تُرَابِ الْيَمَنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إلَى النَّجَاشِيِّ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ: "أَيُّهَا الْمَلِكُ، إنَّمَا كَانَ أرْياطُ عبدَك، وَأَنَا عبدُك، فَاخْتَلَفْنَا فِي أمرِك، وَكُلٌّ طاعتُه لَكَ، إلَّا أَنِّي كُنْتُ أَقْوَى عَلَى أَمْرِ الْحَبَشَةِ وَأَضْبَطَ لَهَا، وَأَسْوَسَ مِنْهُ، وَقَدْ حَلَقْتُ رَأْسِي كُلَّهُ حِينَ بَلَغَنِي قَسَمُ الْمَلِكِ، وَبَعَثْتُ إلَيْهِ بِجِرَابِ تراب من أرض، لِيَضَعَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَيَبَرُّ قسمَه فيَّ". فَلَمَّا انْتَهَى ذَلِكَ إلَى النَّجَاشِيِّ رَضِيَ عَنْهُ، وَكَتَبَ إلَيْهِ: أَنْ اُثْبُتْ بِأَرْضِ الْيَمَنِ حَتَّى يَأْتِيَكَ أمري، فأقام أبرهة باليمن. "القليس" أو كنيسة أبرهة: ثُمَّ إنَّ أَبْرَهَةَ بَنَى القُلَّيْسَ١ بِصَنْعَاءَ، فَبَنَى كَنِيسَةً لَمْ يُر مثلُها فِي زَمَانِهَا بِشَيْءِ مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ: إنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مثلُها لِمَلِكِ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَسْتُ بمنتهٍ حَتَّى أصرفَ إلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ، فَلَمَّا تَحَدَّثَتْ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ ذَلِكَ إلَى النَّجَاشِيِّ، غَضِبَ رَجُلٌ مِنْ النَّسأة، أَحَدُ بَنِي فُقَيْم بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيمة بْنِ مُدْرِكة بن إلياس بن مضر. النَّسَأَةِ: وَالنَّسَأَةُ: الَّذِينَ كَانُوا يَنْسَئُونَ الشُّهُورَ عَلَى الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فيحلُّون الشَّهْرَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَيُحَرِّمُونَ مكانَه الشهرَ مِنْ أشهرِ الْحِلِّ، ليواطئوا عدةَ ما حرَّم الله. وَيُؤَخِّرُونَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، فَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ .

Footnotes

١ وهي الكنيسة التي أراد أبرهة أن يصرف حج العرب إليها وسميت بهذا الاسم لارتفاع بنائها وعلوها، ومنه أخذت القلانس لأنها تعلو الرأس، ويقال: تقلنس الرجل إذا لبس القلنسوة، وقلس طعامًا أي: ارتفع من معدته إلى فيه، وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة وجشمهم أنواعًا من السخر، وكان ينقل إليها العدد من الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذب من قصر بلقيس صاحبة سليمان ﵇ وكان من موضع الكنيسة على فراسخ وكان فيه بقايا من آثار مُلكها، وكان أراد أن يرفع في بنائها حتى يَشرُف منها على عدن، ونصب فيها صلبانًا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والأبنوس. وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده، فنام رجل منهم ذات يوم، حتى طلعت الشمس، فجاءت معه أمه، وهي امرأة عجوز، فتضرعت إليه تستشفع لابنها، فأبى إلا أن يقطع يده، فقالت: اضرب بمعولك اليوم، فاليوم لك، وغدًا لغيرك. انظر قصة هذه الكنيسة مفصلة في: "الروض الأنف بتحقيقنا جـ١ ص ٦٣".

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد — عبد الملك بن هشام | Cognoir — Cognoir