Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 145140 / 594
قَالَتْ لَهُ: فَارَقَكَ النورُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ، فَلَيْسَ لِي بِكَ الْيَوْمَ حَاجَةٌ. وَقَدْ كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ أَخِيهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ -وكان قد تنصَّر واتبع الكتب: أنه كائن في هذه الأمة نبي. قصة حمل آمنة بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَالَ ابن إسحاق: وحدثني أبي: إسحاقُ بن يسار: أَنَّهُ حُدِّث، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ. كَانَتْ لَهُ مَعَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَقَدْ عَمِلَ فِي طِينٍ لَهُ، وَبَهْ آثَارٌ مِنْ الطِّينِ، فَدَعَاهَا إلَى نَفْسِهِ، فَأَبْطَأَتْ عليه لما رأت به أَثَرِ الطِّينِ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ مَا كَانَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى آمِنَةَ، فمرَّ بِهَا، فَدَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا، فَأَبَى عَلَيْهَا، وَعَمَدَ إلَى آمِنَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا، فَحَمَلَتْ بِمُحَمِّدِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ بِامْرَأَتِهِ تِلْكَ: فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكَ؟ قَالَتْ: لَا، مررتَ بِي وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ غُرةٌ بَيْضَاءُ، فدعوتُك فأبيْت عَلَيَّ، وَدَخَلْتَ عَلَى آمِنَةَ فذهَبَتْ بِهَا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَزَعَمُوا أَنَّ امْرَأَتَهُ تِلْكَ كَانَتْ تُحدث: أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ غُرَّةٌ مِثْلُ غُرَّةِ الْفَرَسِ، قَالَتْ: فدعوتُه رجاءَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ بِي، فَأَبَى عَلَيَّ، وَدَخَلَ عَلَى آمِنَةَ، فَأَصَابَهَا، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أوسطَ قَوْمِهِ نَسَبًا، وَأَعْظَمَهُمْ شَرَفًا مِنْ قِبل أَبِيهِ وأمِّه ﷺ. ذِكْرُ مَا قِيلَ لِآمِنَةَ عِنْدَ حَمْلِهَا بِرَسُولِ الله ﷺ رؤيا آمنة: وَيَزْعُمُونَ -فِيمَا يَتَحَدَّثُ الناسُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ آمنة ابنة وَهْبٍ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تُحدِّثُ: أَنَّهَا أُتِيَتْ حِينَ حَملت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ-فَقِيلَ لَهَا: إنَّكَ قَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا وَقَعَ إلَى الْأَرْضِ، فَقُولِي: أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، ثُمَّ سَمِّيهِ: مُحَمَّدًا١.

Footnotes

١ لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله ﷺ إلا ثلاثة طمع آباؤهم -حين سمعوا بذكر محمد ﷺ وبقرب زمانه، وأنه يُبعث في الحجاز، أن يكون ولدًا لهم. وذكرهم ابن فورك فى كتاب الفصول، وهم محمد بن سفيان بن مجاشع جد جد الفرزدق الشاعر. والآخر: محمد بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجِلَاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جمحي بْنِ كُلفة بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عوف بن مالك بن الأوس، والآخر: محمد بن حمران بن ربيعة وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم من الكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي ﷺ وباسمه، وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملًا، فنذر كل واحد منهم: إن وُلد له ذكر أن يسميه محمدًا، ففعلوا ذلك. وهذا الاسم منقول من الصفة، فالمحمد فى اللغة هو الذي يحمد حمدًا بعد حمد، ولا يكون مفعل مثل: مضرب وممدح إلا لمن تكرر فيه الفعل مرة بعد مرة.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.