Skip to main content
← Arabic Library

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث9,093 pages17 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 581578 / 9,093
وبعضُهم يقولُ فيه: "إذا كان الماءُ قُلَّتَينِ لم يَحمِلِ الخبَثَ". وهذا اللَّفظُ مُحتمِلٌ للتَّأويلِ، ومثلُ هذا الاضطِرابِ في الإسنادِ يُوجِبُ التوقُّفَ عن القولِ بهذا الحدِيثِ، إلَّا أنَّ القُلَّتينِ غيرُ مَعرُوفتينِ، ومحالٌ أنْ يَتَعبَّدَ اللَّهُ عِبادَه بما لا يَعرِفُونه .

Footnotes

= وهي زيادة ضعيفة مخالفة لما رواه الحفّاظ عن حماد بن سلمة كما يُفهم من كلام الدارقطني والحاكم وغيرهما، قال الدارقطني بعد أن ذكر هذه الرواية: "ورواه عفان بن مسلم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار المكي وموسى بن إسماعيل وعبيد اللَّه بن محمد العيشي، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إذا كان الماء قلتين لم ينجس، ولم يقولوا ثلاثًا". وقال في الاستذكار ١/ ٤٣٢: "وقد تكلّم إسماعيل -يعني القاضي- في هذا الحديث، وردّه بكثير من القول في كتاب أحكام القرآن". وثابعه على هذا ابن العربيّ المالكي فقال في عارضة الأحوذي ٤/ ٩: "وحديث القُلّتين مدارُه على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية، أو موقوف، وحسْبُك أنّ الشافعيَّ رواه عن الوليد بن كثير، وهو إباضيُّ واختلفت رواياته، فقيل: قُلَّتين، أو ثلاثًا. . .". وقد استغرب بعض المحقِّقين في هذا الشأن تضعيف إسحاق القاضي وابن عبد البر وغيرهما لهذا الحديث، وردُّوا على ما أعلُّوا به هذا الحديث، ومن هؤلاء ابن الملقِّن شيخ الحافظ ابن حجر، قال في البدر المنير ١/ ٤١٣: "وأنا اتعجَّب من قول أبي عمر ابن عبد البر في تمهيده: ما ذهب إليه الشافعيُّ من حديث القُلَّتين، مذهبٌ ضعيفٌ من جهة النظر، غير ثابتٍ من جهة الأثر، لأنه حديث تكلّم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلّتين لم يُوقف على حقيقة مبلغهما في أثرٍ ثابت، ولا إجماع" ثم ردّ ذلك بأن الحديث صحَّحه الحفّاظ كالدارقطني ومن قبله ابن معين والطحاوي وغيرهم. قلنا: وأحسن ما قيل في هذا الحديث من جهة التحقيق ما قاله الشيخ الحافظ ابن دقيق العيد في شرح الإلمام فيما نقله عنه ابن الملقَّن في البدر المنير ١/ ٤١٣ قوله: "هذا الحديث قد صحَّح بعضهم إسناد بعض طُرقه، وهو أيضًا صحيحٌ على طريقة الفقهاء، لأنه وإن كان حديثًا مضطرب الإسناد، مختلفًا في بعض ألفاظه، وهي علّةٌ عند المحدِّثين إلا أن يُجاب عنها بجوابٍ صحيح، فإنه يمكن أن يُجمع بين الروايات، ويُجاب عن بعضها بطريق أصولي، ويُنسب إلى التصحيح، ولكن تركتُه (يعني في الإلمام)، لأنه لم يثبت عندنا -الآن- بطريق استقلالٍ يجب الرُّجوع إليه شرعًا تعيينٌ لمقدار القُلّتين".

Contents

Showing the first 200 of 335 headings.

Edition details

الكتاب: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، هم جـ ١، ٣، ٤، ١٣ - ١٦: سليم محمد عامر - محمد بشار عواد جـ ٢: معاذ سمير الخالدي - محمد بشار عواد جـ ٥: محمد كامل قُرّه بلّلي - سليم محمد عامر جـ ٦: لطفي محمد الصغير - سليم محمد عامر جـ ٧ - ١١: حسن عبد المنعم شلبي - محمد بشار عواد الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م عدد الأجزاء: ١٧ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.