Skip to main content
← Arabic Library

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث9,093 pages17 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 396393 / 9,093
أبو عُبَيدٍ ، عن أبي عُبيدَةَ، وأبي عمرٍو، قال: وقال الأصمَعِيُّ: الإيغَالُ: السَّيْرُ الشديدُ، وأمَّا الوُغُولُ فهو الدُّخولُ . وقد جعلَ مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ الشِّخِّيرِ ﵀ الغُلُوَّ في أعمالِ البِرِّ سَيِّئَةً، والتَّقْصِيرَ سَيِّئَةً، فقال: الحسنةُ بينَ سَيِّئَتَيْنِ. وأمَّا لَفْظُه في قولِه: "إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا" فلفْظٌ يَخْرجُ على مِثالِ لَفْظٍ، ومعلومٌ أنَّ اللَّهَ ﷿ لا يمَلُّ سَواءٌ مَلَّ الناسُ أو لم يَمَلُّوا، ولا يدخُلُه مَلالٌ في شيءٍ مِن الأشْياءِ، جلَّ وتعالى عُلُوًّا كبيرًا، وإنَّما جاءَ لفظُ هذا الحديثِ على المعروفِ مِن لُغَةِ العربِ، بأنّهم كانوا إذا وضَعُوا لَفْظًا بإزاءِ لَفْظٍ وقُبَالَتَه، جَوابًا له وجَزاءً ، ذكَرُوه بمِثْلِ لفظِه، وإنْ كان مُخالِفًا له في معناه، ألَا تَرَى إلى قولِه ﷿: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. والجزاءُ لا يكونُ سيئة، والقِصاصُ لا يكونُ اعتِداءً؛ لأنه حقٌّ وجَبَ، ومثلُ ذلك قولُ اللَّه ﵎: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]. وقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥]. وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦]. وليس من اللَّه ﷿ هُزُؤٌ ولا مكرٌ ولا كيدٌ، إنّما هو جزاءٌ لمَكْرِهم واسْتِهزائِهم، وجزاءُ كَيْدِهم، فذكَرَ الجزاءَ بمِثْلِ لَفْظِ الابتداءِ لمّا وُضِعَ بحِذائِه. وكذلك قولُه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا"، أي: إنَّ مَن مَلَّ من عمَلٍ يعمَلُه

Footnotes

في غريب الحديث له ١/ ٢١ عن أبي عُبيدة معمر بن المثنّى فقط، وأما أبو عمرو -وهو ابن العلاء- فنقل عنه شرح معنًى آخر. غريب الحديث ٢/ ٢٧ - ٢٨. في ق: "خرج". في ق: "مثل". أشار ناسخ الأصل في الحاشية أنه في نسخة أخرى: "أو جزاءً"، وكذا وقع في ق.

Contents

Showing the first 200 of 335 headings.

Edition details

الكتاب: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، هم جـ ١، ٣، ٤، ١٣ - ١٦: سليم محمد عامر - محمد بشار عواد جـ ٢: معاذ سمير الخالدي - محمد بشار عواد جـ ٥: محمد كامل قُرّه بلّلي - سليم محمد عامر جـ ٦: لطفي محمد الصغير - سليم محمد عامر جـ ٧ - ١١: حسن عبد المنعم شلبي - محمد بشار عواد الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م عدد الأجزاء: ١٧ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.