Skip to main content
← Arabic Library

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث9,093 pages17 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 327324 / 9,093
أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن أكلِ الحُمُرِ الأهليّة . وقال آخرون: معنى قولِه هنا، أنِّي لا أجدُ فيما أُوحيَ إليَّ في هذه الحال، يعني في تلك الحالِ حالِ الوحي ووقْتِ نُزولِه؛ لأنّه قد أُوحيَ إليه بعدَ ذلك في سورة "المائدة" من تحريم المُنخَنِقَةِ والموقُوذةِ إلى سائرِ ما ذُكرَ في الآية، فكما أوحَى اللَّهُ إليه في القرآنِ تحريمًا بعدَ تحريم، جازَ أنْ يُوحَى إليه على لسانِه تحريمًا بعدَ تحريم، وليس في هذا شيءٌ من النَّسخ ولكنَّه تحريمُ شيءٌ بعدَ شيء. قالوا: مع أنه ليس للحمارِ والسِّباع وذي المِخلَبِ والنَّابِ ذكرٌ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾. وذلك أنَّ اللَّهَ ﷿ إنّما ذكَر ثمانيةَ أزواج؛ من الضَّانِ اثنين، ومن المَعْزِ اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقرِ اثنين، ثم قال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾. يعني، واللَّهُ أعلم، من هذه الأزواج الثمانية، ﴿مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾. فزادَ ذِكْرَ لحم الخنزيرِ تأكيدًا في تحريمِه حيًّا وميِّتًا؛ لأنَّه ما حَرِّمَ لَحْمَهُ لم تَعملِ الذَّكاةُ فيه، فكان أشدَّ من الميتة، ولم يذكُرِ السِّباعَ والحميرَ والطَّيرَ ذا المِخلبِ بتحليلٍ ولا تحريم. وقال آخرون: ليس السِّباعُ والحمرُ من بهيمةِ الأنعام التي أُحلَّتْ لنا، فلا يُحتاجُ فيها إلى هذا.

Footnotes

ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٤٣٢، والمصفّى بأكفّ أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي ص ٣٣ - ٣٤، قال: زعم بعضُهم أنها نُسخت فإنها -يعني الآية- حرّمت لحوم الحمر الأهلية وكلّ ذي نابٍ من السباع ومِخْلبٍ من الطير، وهذا لا يصحُّ، لأنّ السُّنة لا تنسخ القرآن، والصواب أن يُقال: هذه نزلت بمكة ولم تكن الفرائض قد تكاملت ولا المحرّمات، فأخبرت عن المحرَّمات في الحالة الحاضرة والماضية، لا عن المستقبلة، فيؤكد إحكامها أنها خبرٌ"، وسيُشير المصنِّف إلى هذا المعنى قريبًا.

Contents

Showing the first 200 of 335 headings.

Edition details

الكتاب: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، هم جـ ١، ٣، ٤، ١٣ - ١٦: سليم محمد عامر - محمد بشار عواد جـ ٢: معاذ سمير الخالدي - محمد بشار عواد جـ ٥: محمد كامل قُرّه بلّلي - سليم محمد عامر جـ ٦: لطفي محمد الصغير - سليم محمد عامر جـ ٧ - ١١: حسن عبد المنعم شلبي - محمد بشار عواد الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م عدد الأجزاء: ١٧ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.