Skip to main content
← Arabic Library

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث9,093 pages17 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 90793 / 9,093
وإنّما قلنا: إنَّ حقَّ الواو في اللُّغة التَّسويةُ لا غيرُ، حتى يأتيَ إجماعٌ يدُلُّ على غير ذلك ويُبيِّنُ المرادَ فيه. والإجماعُ في آيةِ الوضوءِ معدومٌ، بل أكثرُ أهلِ العلم على خلافِ الشافعيِّ في ذلك، معَ ما رُوِيَ في ذلك عن عليٍّ وابن مسعود. وأمّا ما ادَّعَوه من أنّ فِعْلَ رسولِ الله ﷺ في الآيةِ بيانٌ، كبَيانِه ركَعاتِ الصلواتِ، فخطَأٌ؛ لأنّ الصلواتِ فرضُها مُجمَلٌ لا سبيلَ إلى الوصولِ لمُرادِ الله منها إلّا بالبيان، فصارَ البيانُ فيها فرضًا بإجماعٍ، وليس آيةُ الوضوءِ كذلك؛ لأنّا لو تُرِكْنا وظاهِرَها، كان الظاهرُ يُغْنِينا عن غيرِه؛ لأنّها مُحكمَةٌ مُستَغْنيةٌ عن بيانٍ، فلم يكُنْ فعلُه فيها ﷺ إلّا على الاستحبابِ وعلى الأفضل، كما كان يَبْدأُ بيَمينه قبلَ يسارِه، وكان يُحبُّ التَّيامُنَ في أمرِه كلِّه، وليس ذلك بفرْضٍ عندَ الجميع. وأمّا ما احتَجُّوا به من قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ مع قول رسول الله ﷺ: "نبدَأُ بما بدأ اللهُ به". فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنّا كذلك نقولُ: نبدأُ بما بَدَأ الله به. هذا الذي هو أولى، ولسنا نختلفُ في ذلك، وإنّما الخلافُ بيننا وبينهم فيمَنْ لم يبدأْ بما بَدَأ الله به، هل يفسُدُ عملُه في ذلك أم لا؟ وقد أَرَيْناهُم أنّه لا يفسُدُ بالدلائلِ التي ذكَرنا، على أنّ قوله ﷺ: "نبدأُ بما بَدَأ الله به" ظاهِرُه أنّه سُنّةٌ، واللهُ أعلمُ؛ لأنّ فعلَه ليس بفَرضٍ إلّا أن يصحَبَه دليلٌ يُدخِلُه في حيِّز الفُرُوض. ولو كان فَرْضًا لقال: ابدَءوا بما بَدَأ الله. يأمُرُهم بذلك. ولفظُ الأمر في هذا الحديث لا يُوجدُ إلا من رواية من يُحتجُّ به. وهذا الإدخالُ والاحتجاجُ على غير مذهَبِ أصحابِنا المالكيِّين؛ لأنهم يذهبُون إلى أنَّ أفعالَ رسول الله ﷺ على الوجوبِ أبدًا، حتى يقومَ الدليلُ على أنّها أُريدَ بها النَّدْبُ. وهذه المسألةُ خارجةٌ على مذهَبِهم عن أصلهم. هذا وقد يَنفصلُ من هذا بما يطولُ ذِكرُه. وقد يحتَمِلُ أن يُحتَجَّ بقولِه ﷺ: "نبدأُ بما بَدَأ الله به". على أنّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّرتيبَ؛ لأنّها لو كانت تُوجِبُ التَّرتيبَ لم يحتَجْ رسولُ الله أنْ يقولَ لهم:

Contents

Showing the first 200 of 335 headings.

Edition details

الكتاب: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، هم جـ ١، ٣، ٤، ١٣ - ١٦: سليم محمد عامر - محمد بشار عواد جـ ٢: معاذ سمير الخالدي - محمد بشار عواد جـ ٥: محمد كامل قُرّه بلّلي - سليم محمد عامر جـ ٦: لطفي محمد الصغير - سليم محمد عامر جـ ٧ - ١١: حسن عبد المنعم شلبي - محمد بشار عواد الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م عدد الأجزاء: ١٧ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.