Skip to main content
← Arabic Library

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث9,093 pages17 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 82785 / 9,093
وفي هذا الحديث دليلٌ على أنّ النَّسَقَ بالواو جائزٌ أنْ يُقالَ فيه: قبلُ وبعدُ؛ لقوله ﷺ: "نبدأُ بما بدأ الله به". فقد أخبرَ أنَّ اللهَ بدَأ بذِكْرِ الصَّفا قبلَ المروة، وعَطْفُ المروةِ عليها إنّما كان بالواو، وإذا كان الابتداءُ بالصَّفا قبل المروةِ سُنَّةً مسنونةً وعملًا واجبًا، فكذلك كلُّ ما رَتَّبه الله ونَسَقَ بعضَه على بعضٍ بالواو في كتابه من آيةِ الوضوء. وهذا موضعٌ اختلَف فيه العلماءُ وأهلُ الأمصارِ وأهلُ العربية؛ فمذهبُ مالكٍ في أكثر الروايات عنه وأشهَرِها أنّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّعقيبَ ولا تُعطى رُتبَةً. وبذلك قال أصحابُه، وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابه، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، واللَّيث بن سعدٍ، والمُزنيِّ صاحبِ الشافعيِّ، وداودَ بن عليٍّ. قالوا فيمن غَسَلَ ذراعَيْه أو رجلَيْه قبل أن يغسِلَ وجهَه، أو قَدَّمَ غَسْلَ رجليه قبل غَسْلِ يدَيه، أو مَسَح برأسِه قبلَ غَسْلِ وجهِه: إنّ ذلك يُجزِئُه. إلّا أنّ مالكًا يَستَحِبُّ لمَن نكَّسَ وضُوءَه ولم يُصَلِّ أنْ يَستَأنِفَ الوضوءَ على نَسَقِ الآية، ثم يستأنفَ صلاتَه، فإن صلَّى لم يأمُرْه بإعادةِ الصلاة، لكنَّه يَستَحِبُّ له استنئافَ الوضوءِ على النَّسَقِ لمَا يستَقْبِلُ، ولا يَرى ذلك واجبًا عليه. هذا هو تحصيلُ مذهب مالكٍ. وقد روَى عليُّ بنُ زيادٍ، عن مالكٍ قال: مَن غَسَلَ ذراعَيه، ثم وجهَه، ثم ذكَرَ مكانَه، أعادَ غَسلَ ذراعيه، وإن لم يذكُرْ حتى صلَّى أعادَ الوضوءَ والصلاةَ. قال عليٌّ: ثم قال بعدَ ذلك: لا يُعيدُ الصلاةَ، ويُعيدُ الوضوءَ لِمَا يستَقبِلُ. وذكَرَ أبو مُصعَبٍ، عن مالكٍ وأهل المدينة، أنّ من قدَّمَ في الوضوءِ يدَيه على وجهِه، ولم يتوضَّأْ على ترتيبِ الآية، فعليه الإعادةُ لما صلَّى بذلك الوضوء. وكلُّ من ذكرناه من العلماءِ مع مالكٍ يَسْتَحِبُّ أن يكونَ الوضوءُ نَسَقًا، والحُجَّةُ لمالكٍ ومَن ذكَرنا من العلماء أنّ سِيبُويَةَ وسائرَ البَصريِّين من النَّحويِّين

Contents

Showing the first 200 of 335 headings.

Edition details

الكتاب: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، هم جـ ١، ٣، ٤، ١٣ - ١٦: سليم محمد عامر - محمد بشار عواد جـ ٢: معاذ سمير الخالدي - محمد بشار عواد جـ ٥: محمد كامل قُرّه بلّلي - سليم محمد عامر جـ ٦: لطفي محمد الصغير - سليم محمد عامر جـ ٧ - ١١: حسن عبد المنعم شلبي - محمد بشار عواد الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م عدد الأجزاء: ١٧ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.