Skip to main content
← Arabic Library

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث9,093 pages17 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 372369 / 9,093
هذا الحديثِ أنَّه كبَّر قبلَ أنْ يَذْكُرَ، وإنما فيه أنَّه لمّا قامَ في مُصلَّاه ذكَر أنَّه لم يَغتسِلْ . فاحتمَل أنْ يكونَ ذَكَرَ ذلك قبلَ أنْ يُكبِّرَ، فأمَرهم أنْ يَنتظِرُوه. فلو صحَّ هذا لم يكنْ في هذا الحديثِ معنى يُشكِلُ حينئذٍ؛ لأنَّ انتظارَهم لو كان وَهُمْ في غيرِ صلاةٍ لم يكنْ في ذلك شيءٌ يُحتاجُ إليه في هذا البابِ. واحتمَل أنْ يكونَ قولُه: "فلمَّا قام في مُصلَّاه". أيْ: قام في صلاتِه. فلمَّا احتمَل الوجهينِ كانتْ روايةُ مَن روَى أنَّه كان كبَّر، يُفسِّرُ ما أبْهَمَ مَن لم يَذكُرْ ذلك؛ لأنَّ الثِّقاتِ من رُواةِ مالكٍ والشافعيِّ قالوا فيه: إنَّه كبَّر ثم أشار إليهم أن امكُثُوا . وقد ظنَّ بعضُ شُيوخِنا أنَّ في إشارتِه إليهم أنِ امكُثُوا، دليلًا على أنَّه بنَى بهم، إذِ انصرَف إليهم؛ لأنَّه لم يتكلَّمْ. وهذا جهلٌ وغلطٌ فاحشٌ، ولا يَجوزُ عندَ أحدٍ من العلماءِ أنْ يبنيَ على ما صنَع وهو غيرُ طاهرٍ. وسنُبَيِّنُ هذا المعنَى بعدُ في هذا البابِ إن شاء اللَّهُ. وقد جاء في روايةِ الزُّهريِّ: "فقال لهم"، وجاء في حديث أبي بَكْرَةَ: "فأومَأَ إليهم". وكلامُه وإشارتُه في ذلك سواءٌ؛ لأنَّه كان في غيرِ صلاةٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا

Footnotes

يريد: رواية كلِّ مَن رواه عن الزُّهري، وليس في رواية يونس بن يزيد الأيلي، عنه، كما يُوهم ظاهر كلام المصنِّف ﵀. وقد حاول بعض العلماء التوفيق بين الروايات بإمكان الجمع بينهما، وفي هذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ١٢٢: "ويمكن الجمع بينهما بحَمْل قوله: كبَّر على أراد أن يُكبِّر، أو بأنّهما واقعتان، أبداهُ عياضٌ والقرطبيُّ احتمالًا، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبّان كعادته، وإلّا فما في الصحيح أصحُّ، ودعوى ابن بطّال أنَّ الشافعيَّ احتجَّ بحديث عطاء (يعني حديث هذا الباب المرسل) على جواز تكبير المأموم قبل الإمام، فناقَضَ أصله، فاحتجَّ بالمرسل، مُتَعَقَّبُهُ: بأنّ الشافعيَّ لا يَرُدُّ المرسَل مطلقًا، بل يحتجُّ بما يعتضد، والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة". قلنا: وهذا توجيهٌ مُعتَبرٌ منه ﵀، وحديث أبي بكرة ﵁ الذي أشار إليه، هو الآتي تخريجه مباشرة. هو ابن جبرون القرطبي، وشيخه قاسم بن أصبغ: هو البيانيّ.

Contents

Showing the first 200 of 335 headings.

Edition details

الكتاب: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، هم جـ ١، ٣، ٤، ١٣ - ١٦: سليم محمد عامر - محمد بشار عواد جـ ٢: معاذ سمير الخالدي - محمد بشار عواد جـ ٥: محمد كامل قُرّه بلّلي - سليم محمد عامر جـ ٦: لطفي محمد الصغير - سليم محمد عامر جـ ٧ - ١١: حسن عبد المنعم شلبي - محمد بشار عواد الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م عدد الأجزاء: ١٧ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار — ابن عبد البر | Cognoir — Cognoir