Skip to main content
← Arabic Library

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني (ت 855هـ)

شروح الحديث7,603 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 99423 / 7,603
٢٥ - (بَاب تحْرِيضِ النَّبيِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى أنْ يَحْفَظُوا الإِيمانَ والعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تحريض النَّبِي ﷺ. والتحريض، بالضاد الْمُعْجَمَة، على الشَّيْء: الْحَث عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: والتحريص، بِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ أَيْضا. وَقَالَ بَعضهم: من قَالَهَا بِالْمُهْمَلَةِ فقد صحف. قلت: إِذا كَانَ كِلَاهُمَا يسْتَعْمل فِي معنى وَاحِد لَا يكون تصحيفاً، فَإِن أنكر هَذَا الْقَائِل اسْتِعْمَال الْمُهْملَة بِمَعْنى الْمُعْجَمَة فَعَلَيهِ الْبَيَان. والوفد: هم الَّذين يقدمُونَ أَمَام النَّاس، جمع: وَافد، وَعبد الْقَيْس قَبيلَة. وَقد مر تَفْسِير أَكثر مَا فِي هَذَا الْبَاب فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان. وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِي الْبَاب الأول هُوَ السُّؤَال وَالْجَوَاب، وهما غَالِبا لَا يخلوان عَن التحريض لِأَنَّهُمَا تَعْلِيم وَتعلم، وَمن شَأْنهمَا التحريض. وَقَالَ مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ: قَالَ لنا النَّبيُّ ﷺ: (ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ) . الْكَلَام فِيهِ على أَنْوَاع. الأول: أَن هَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث مَشْهُور أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة وَالْأَدب وَخبر الْوَاحِد كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأخرجه مُسلم أَيْضا. الثَّانِي: أَن مَالك بن الْحُوَيْرِث، مصغر الْحَارِث، بِالْمُثَلثَةِ: ابْن حشيش، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة المكررة، وَقيل: بِضَم الْحَاء، وَقيل: بِالْجِيم: ابْن عَوْف بن جندع اللَّيْثِيّ، يكنى أَبَا سُلَيْمَان، قدم على رَسُول الله ﷺ فِي سِتَّة من قومه فَأسلم وَأقَام عِنْده أَيَّامًا، ثمَّ أذن لَهُ فِي الرُّجُوع إِلَى أَهله، رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر حَدِيثا، اتفقَا على حديثين، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِحَدِيث. وَهَذَا أحد الْحَدِيثين الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَالْآخر فِي: الرّفْع وَالتَّكْبِير. نزل الْبَصْرَة وَتُوفِّي بهَا سنة أَربع وَتِسْعين، روى لَهُ الْجَمَاعَة. الثَّالِث: قَوْله: (إِلَى أهليكم) جمع الْأَهْل، وَهُوَ يجمع مكسراً نَحْو: الأهال والأهالي، ومصححا بِالْوَاو وَالنُّون. نَحْو: الأهلون، وبالألف وَالتَّاء نَحْو: الأهلات. الرَّابِع: فعلموهم، وَفِي بعض النّسخ: فعظوهم. ٨٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ قَالَ: حدّثنا عُنْدَرٌ قَالَ: حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أتَرْجِمُ بَيْنَ ابنِ عَبَّاسٍ وبَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: إنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتُوا النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: (مَنِ الوَفْدُ؟ أوْ: مَنِ القَوْمُ قالُوا: رَبِيعَةُ. فَقَالَ: (مَرْحَباً بالْقوْمِ) أوْ: بِالوَفْدِ (غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى) . قالُوا: إِنَّا نَأتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وبَيْننَا وَبيْنَك هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَلَا نَسْتَطِيعُ أنْ نَأْتِيَكَ إلَاّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنا بأمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنا نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ. فأمَرَهُمْ بأرْبَعٍ ونَهاهُمْ عَنْ أرْبَعٍ، أمَرَهُمْ باْلإِيمان بِاللَّه ﷿ وحْدَهُ. قَالَ: (هَلْ تَدرُونَ مَا الإِيمانُ بِاللَّه وحْدَهُ؟) قالُوا: الله ورسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: (شَهادَةُ أنْ لَا إِلاهَ إِلَاّ الله وأنّ مُحمَّداً رسولُ الله، وإِقامُ الصَّلاةِ، وإِيتاءُ الزَّكاةِ، وَصَوْمُ رَمَضانَ، وتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المغْنَم) ونَهَاهُمْ عنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّما قَالَ: النَّقِيرِ، وَرُبَّما قالَ: المُقَيَّرِ. قَالَ: (احْفَظُوهُ وأخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ) .. مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. بَيَان رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا جَمِيعًا، وغندر اسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَأَبُو جَمْرَة بِالْجِيم اسْمه نصر بن عمرَان، وَهَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي تِسْعَة مَوَاضِع قد ذَكرنَاهَا فِي بَاب: أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن الْجَعْد عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة، وَهَذَا ثَانِي الْمَوَاضِع عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة، فلنتكلم هَهُنَا على الْأَلْفَاظ الَّتِي لَيست هُنَاكَ. فَقَوله: (كنت أترجم) أَي: اعبر للنَّاس مَا أسمع من ابْن عَبَّاس، وَبِالْعَكْسِ. قَوْله: (قَالُوا: ربيعَة) إِنَّمَا قَالُوا: نَحن ربيعَة، لِأَن عبد الْقَيْس من أَوْلَاده، وَمَا قَالَ التَّيْمِيّ من قَوْله، لِأَن ربيعَة بطن من عبد الْقَيْس، فَهُوَ سَهْو مِنْهُ. قَوْله: (من شقة بعيدَة) ، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ السّفر الْبعيد، وَرُبمَا قَالُوهُ بِكَسْرِهَا. وَفِي (الْعباب) : الشق، بِالضَّمِّ: الْبعد. قَالَ تَعَالَى: ﴿بَعدت عَلَيْهِم الشقة﴾ (التَّوْبَة: ٤٢) وَقَالَ ابْن عَرَفَة: أَي النَّاحِيَة الَّتِي تَدْنُو إِلَيْهَا. قَالَ الْفراء: وَجَمعهَا شقق، وَحكي عَن بعض قيس: شقق. وَقَالَ البرندي: إِن فلَانا

Contents

Showing the first 200 of 3,350 headings.

Edition details

الكتاب: عمدة القاري شرح صحيح البخاري المؤلف: بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العينى (ت ٨٥٥ هـ) عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه: شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، لصاحبها ومديرها محمد منير عبده أغا الدمشقي وصوَّرتها دور أخرى: مثل (دار إحياء التراث العربي، ودار الفكر) - بيروت عدد الأجزاء: ٢٥ (في ١٢ مجلدا) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري — بدر الدين العيني | Cognoir — Cognoir