Skip to main content
← Arabic Library

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني (ت 855هـ)

شروح الحديث7,603 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 183182 / 7,603
بكر، ﵁، فِي شَأْن قتال مانعي الزَّكَاة، وَفِيه فَقَالَ عمر، ﵁ لأبي بكر ﵁: كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ: (أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فقد عصم مني دَمه وَمَاله إِلَّا بِحقِّهِ وحسابهم على الله) فَقَالَ أَبُو بكر، ﵁: وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، فانتقال أبي بكر، ﵁، إِلَى الْقيَاس، وَاعْتِرَاض عمر، ﵁، عَلَيْهِ أولى دَلِيل على أَنه خَفِي عَلَيْهِمَا وعَلى من حضرهما من الصَّحَابَة ﵃، حَدِيث ابْن عمر، ﵄، الْمَذْكُور كَمَا خَفِي عَلَيْهِم حَدِيث جِزْيَة الْمَجُوس، وشأن الطَّاعُون، لِأَنَّهُ لَو استحضروه لم ينْتَقل أَبُو بكر، ﵁ إِلَى الْقيَاس، وَلم يُنكر عمر، ﵁، على أبي بكر، ﵁، قلت: وَمن هَذَا قَالَ بَعضهم: فِي صِحَة حَدِيث ابْن عمر الْمَذْكُور نظر، لِأَنَّهُ لَو كَانَ عِنْد ابْن عمر لما ترك أَبَاهُ يُنَازع أَبَا بكر، ﵁، فِي قتال مانعي الزَّكَاة، وَلَو كَانُوا يعرفونه لما كَانَ أَبُو بكر يقر عمر على الِاسْتِدْلَال بقوله، ﵇: (أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله) ، وَلما انْتقل من الِاسْتِدْلَال بِهَذَا النَّص إِلَى الْقيَاس، إِذْ قَالَ: لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة لِأَنَّهَا قرينتها فِي كتاب الله، ﷿. وَأجِيب عَن ذَلِك: بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَون الحَدِيث الْمَذْكُور عِنْد ابْن عمر، ﵄، أَن يكون استحضره فِي تِلْكَ الْحَالة، وَلَو كَانَ مستحضرا لَهُ فقد يحْتَمل أَن لَا يكون حضر المناظرة الْمَذْكُورَة وَلَا يمْتَنع أَن يكون ذكره لما بعد، وَقَالُوا: لم يسْتَدلّ أَبُو بكر، ﵁، فِي قتال مانعي الزَّكَاة بِالْقِيَاسِ فَقَط، بل اسْتدلَّ أَيْضا من قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الَّذِي ذكره: (إلَاّ بِحَق الْإِسْلَام) قَالَ أَبُو بكر، ﵁: وَالزَّكَاة حق الْإِسْلَام. وَقَالُوا أَيْضا: لم ينْفَرد ابْن عمر، ﵁، بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، بل رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة، ﵁، بِزِيَادَة الصَّلَاة وَالزَّكَاة فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قلت: فِي الْقِصَّة دَلِيل على أَن السّنة قد تخفى على بعض أكَابِر الصَّحَابَة، ﵃، ويطلع عَلَيْهَا آحادهم. الْحَادِي عشر: فِيهِ أَن من أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَأقَام الصَّلَاة، وَآتى الزَّكَاة، وَإِن كَانَ لَا يُؤَاخذ لكَونه مَعْصُوما، لكنه يُؤَاخذ بِحَق من حُقُوق الْإِسْلَام من نَحْو قصاص أَو حدٍ أَو غَرَامَة متْلف وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إلاّ بِحَق الْإِسْلَام من: قتل النَّفس وَترك الصَّلَاة وَمنع الزَّكَاة. قلت: قَوْله: من قتل النَّفس، لَا خلاف فِيهِ أَن عصمَة دَمه تَزُول عِنْد قتل النَّفس الْمُحرمَة. وَأما قَوْله: وَترك الصَّلَاة، فَهُوَ بِنَاء على مذْهبه، وَأما قَوْله: وَمنع الزَّكَاة، لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن مَانع الزَّكَاة لَا يقتل، وَلكنه يُؤْخَذ مِنْهُ قهرا، وَأما إِذا انتصب لِلْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُقَاتل بِلَا خلاف، وَقد بَيناهُ عَن قريب. الثَّانِي عشر: فِيهِ وجوب قتال الْكفَّار إِذا أطاقه الْمُسلمُونَ حَتَّى يسلمُوا أَو يبذلوا الْجِزْيَة إِن كَانُوا من أَهلهَا. الأسئلة والأجوبة مِنْهَا مَا قيل: إِذا شهد وَأقَام وَأدّى فَمُقْتَضى الحَدِيث أَن يتْرك الْقِتَال، وَإِن كفر بِسَائِر مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ، لكنه لَيْسَ كَذَلِك. وَأجِيب: بِأَن الشَّهَادَة برسالته تَتَضَمَّن التَّصْدِيق بِمَا جَاءَ بِهِ، مَعَ أَنه يحْتَمل أَنه مَا جَاءَ بِسَائِر الْأَشْيَاء إلَاّ بعد صُدُور هَذَا الحَدِيث، أَو علم ذَلِك بِدَلِيل آخر خارجي، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى (ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ) وَمِنْهَا مَا قيل: لِمَ نَص على الصَّلَاة وَالزَّكَاة مَعَ أَن حكم سَائِر الْفَرَائِض كحكمهما؟ وَأجِيب: لِكَوْنِهِمَا أما الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة والمالية والعيار على غَيرهمَا والعنوان لَهُ، وَلذَلِك سمى الصَّلَاة عماد الدّين، وَالزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام. وَمِنْهَا مَا قيل: إِذا شهدُوا عصموا وَإِن لم يقيموا وَلم يؤتوا، إِذْ بعد الشَّهَادَة لَا بُد من الانكفاف عَن الْقِتَال فِي الْحَال، وَلَا تنْتَظر الْإِقَامَة والإيتاء وَلَا غَيرهمَا وَكَانَ حق الظَّاهِر أَن يَكْتَفِي بقوله: (إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام) ، فَإِن الْإِقَامَة والإيتاء مِنْهُ. وَأجِيب: بِأَنَّهُ إِنَّمَا ذكرهمَا تعظميا لَهما واهتماما بشأنهما وإشعارا بِأَنَّهُمَا فِي حكم الشَّهَادَة، أَو المُرَاد ترك الْقِتَال مُطلقًا مستمرا، لَا ترك الْقِتَال فِي الْحَال الْمُمكن إِعَادَته بترك الصَّلَاة وَالزَّكَاة، وَذَلِكَ لَا يحصل إلَاّ بِالشَّهَادَةِ وإيتاء الْوَاجِبَات كلهَا. ١٨ - (بابُ مَنْ قَالَ: إنّ الإيمَانَ هُوَ العَمَلُ لقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ) الْكَلَام فِيهِ على أَنْوَاع الأول: إِن لفظ بَاب مُضَاف إِلَى مَا بعده وَلَا يجوز غَيره قطعا، وارتفاعه على أَنه خبر مُبْتَدأ

Contents

Showing the first 200 of 3,350 headings.

Edition details

الكتاب: عمدة القاري شرح صحيح البخاري المؤلف: بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العينى (ت ٨٥٥ هـ) عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه: شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، لصاحبها ومديرها محمد منير عبده أغا الدمشقي وصوَّرتها دور أخرى: مثل (دار إحياء التراث العربي، ودار الفكر) - بيروت عدد الأجزاء: ٢٥ (في ١٢ مجلدا) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.