Skip to main content
← Arabic Library

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني (ت 855هـ)

شروح الحديث7,603 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 165164 / 7,603
بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الْإِيمَان بالْقَوْل وَحده لَا يتم. قَوْله: (بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ) أَي: بِمَا عزمت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ وقصدتموه، إِذْ كسب الْقلب عزمه وَنِيَّته، وَفِي الْآيَة دَلِيل لما عَلَيْهِ الْجُمْهُور، أَن أَفعَال الْقُلُوب إِذا اسْتَقَرَّتْ يُؤَاخذ بهَا، وَقَوله ﵇: (إِن الله تجَاوز لأمتي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم يتكلموا أَو يعملوا بِهِ) ، مَحْمُول على مَا إِذا لم يسْتَقرّ، وَذَلِكَ مَعْفُو عَنهُ بِلَا شكّ، لِأَنَّهُ لَا يُمكن الانفكاك عَنهُ بِخِلَاف الِاسْتِقْرَار. فَإِن قلت: مَا حَقِيقَة الْمعرفَة؟ قلت: فِي اللُّغَة الْمعرفَة: مصدر عَرفته أعرفهُ، وَكَذَلِكَ الْعرْفَان، وَأما فِي اصْطِلَاح أهل الْكَلَام فَهِيَ معرفَة الله تَعَالَى بِلَا كَيفَ وَلَا تَشْبِيه. وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْعلم: أَن الْمعرفَة عبارَة عَن الْإِدْرَاك الجزئي، وَالْعلم عَن الْإِدْرَاك الْكُلِّي. وَبِعِبَارَة أُخْرَى: الْعلم إِدْرَاك المركبات، والمعرفة إِدْرَاك البسائط وَهَذَا مُنَاسِب لما يَقُوله أهل اللُّغَة من: أَن الْعلم يتَعَدَّى إِلَى مفعولين، والمعرفة إِلَى مفعول وَاحِد. وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: أجمع الْعلمَاء على وجوب معرفَة الله تَعَالَى، وَقد اسْتدلَّ عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى: ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إلَاّ الله﴾ (مُحَمَّد: ١٩) وَاخْتلف فِي أول وَاجِب على الْمُكَلف، فَقيل: معرفَة الله تَعَالَى، وَقيل: النّظر، وَقيل: الْقَصْد إِلَى النّظر الصَّحِيح. وَقَالَ الإِمَام: الَّذِي أرَاهُ أَنه لَا اخْتِلَاف بَينهمَا، فَإِن أول وَاجِب خطابا ومقصوداً: الْمعرفَة، وَأول وَاجِب اشتغالاً واداءً: الْقَصْد فَإِن مَا لَا يتَوَصَّل إِلَى الْوَاجِب إلَاّ بِهِ فَهُوَ وَاجِب، وَلَا يتَوَصَّل إِلَى المعارف إلَاّ بِالْقَصْدِ. ٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَبْدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالتْ كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَرَهُمْ أمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِما يُطِيقُونَ قَالُوا إنَّا لسْنَا كَهْيَئتِكَ يَا رسولَ اللَّهِ إنّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ فَيَغْضَبُ حَتى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وجْهِهِ ثمَّ يَقُولُ إنَّ أَتْقاكُمْ وأَعْلَمَكُمْ باللَّهِ أَنَا. مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِنَّهَا جُزْء مِنْهُ. (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول: أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلام بن الْفرج السّلمِيّ، مَوْلَاهُم، البُخَارِيّ البيكندي، سمع ابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارك وَغَيرهمَا من الْأَعْلَام، وَعنهُ الْأَعْلَام الْحفاظ: كالبخاري وَنَحْوه، انفق فِي الْعلم أَرْبَعِينَ ألفا، وَمثلهَا فِي نشره، وَيُقَال: إِن الْجِنّ كَانَت تحضر مَجْلِسه، وَقَالَ: أدْركْت مَالِكًا وَلم أسمع مِنْهُ، وَكَانَ أَحْمد يعظمه، وَعنهُ أحفظ أَكثر من خَمْسَة آلَاف حَدِيث كذب، وَله رحْلَة ومصنفات فِي أَبْوَاب من الْعلم، وانكسر قلمه فِي مجْلِس شيخ فَأمر أَن يُنَادى: قلم بِدِينَار، فطارت إِلَيْهِ الأقلام، توفّي سنة خمس وَعشْرين ومائيتن، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِهِ عَن الْكتب السِّتَّة. ثمَّ اعْلَم أَن: سَلاما، وَالِد مُحَمَّد الْمَذْكُور بِالتَّخْفِيفِ على الصَّوَاب، وَبِه قطع الْمُحَقِّقُونَ، مِنْهُم: الْخَطِيب وَابْن مَاكُولَا، وَهُوَ مَا ذكره غبخار فِي (تَارِيخ بخاري) ، وَهُوَ أعلم ببلاده، وَحَكَاهُ أَيْضا عَنهُ فَقَالَ: قَالَ سهل بن المتَوَكل: سَمِعت مُحَمَّد بن سَلام يَقُول: أَنا مُحَمَّد بن سَلام، بِالتَّخْفِيفِ، وَلست بِمُحَمد بن سَلام، وَذكر بعض الْحفاظ أَن تشديده لحن، وَأما صَاحب (الْمطَالع) فَادّعى أَن التَّشْدِيد رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَكثر شُيُوخ بَلَده. وَقَالَ النَّوَوِيّ: لَا يُوَافق على هَذِه الدَّعْوَى، فَإِنَّهَا مُخَالفَة للمشهور. الثَّانِي: أَبُو مُحَمَّد عَبدة، بِسُكُون الْبَاء، ابْن سُلَيْمَان بن حَاجِب بن زُرَارَة بن عبد الرَّحْمَن بن صرد بن سمير بن مليك بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب الْكلابِي الْكُوفِي، هَكَذَا نسبه مُحَمَّد بن سعد فِي (الطَّبَقَات) ، وَقيل: اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَعَبدَة لقبه، سمع جمَاعَة من التَّابِعين، مِنْهُم: هِشَام وَالْأَعْمَش، وَعنهُ الْأَعْلَام: أَحْمد وَغَيره. قَالَ أَحْمد: ثِقَة ثِقَة وَزِيَادَة مَعَ صَلَاح، وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة رجل صَالح صَاحب قُرْآن، توفّي بِالْكُوفَةِ فِي جُمَادَى، وَقيل: فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة؛ قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقَالَ البُخَارِيّ: سنة سبع، روى لَهُ الْجَمَاعَة. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبُو عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة ﵂، وَقد ذكرُوا فِي بَاب الْوَحْي. (بَيَان الْأَنْسَاب) السّلمِيّ، بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، فِي قيس غيلَان، وَفِي الأزد، فَالَّذِي فِي قيس غيلَان: سليم بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن حَفْصَة بن قيس بن غيلَان، وَالَّذِي فِي الأزد: سليم بن بهم بن غنم بن دوس، وَهُوَ من شَاذ النّسَب، وَقِيَاسه: سليمي. البُخَارِيّ: نِسْبَة إِلَى بُخَارى، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، مَدِينَة مَشْهُورَة بِمَا وَرَاء النَّهر، خرجت مِنْهَا

Contents

Showing the first 200 of 3,350 headings.

Edition details

الكتاب: عمدة القاري شرح صحيح البخاري المؤلف: بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العينى (ت ٨٥٥ هـ) عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه: شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، لصاحبها ومديرها محمد منير عبده أغا الدمشقي وصوَّرتها دور أخرى: مثل (دار إحياء التراث العربي، ودار الفكر) - بيروت عدد الأجزاء: ٢٥ (في ١٢ مجلدا) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.