Skip to main content
← Arabic Library

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار2,526 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 8739 / 2,526
الثاني: أنَّه لا يمكن أن يُقتصَّ منه بمثل ما فعل لكونه محرَّمًا لحقِّ الله، فهو كما لو قتله باللِّواط وتجريع الخمر، فإنَّه يقتصُّ منه بالسَّيف. وليس هذا موضع ذكر هذه المسائل، وإنّما ذُكِرت لما ذَكرنا أنَّ من النُّفوس البشريّة ما هي على نفوس الحيوانات العادية وغيرها. وهذا هو تأويل سفيان بن عُيَينة في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] . وعلى هذا الشَّبه اعتمادُ أهل التّعبير للرُّؤيا في رؤية هذه الحيوانات في المنام عند الإنسان أو في داره، أو أنها تحاربه . وهو كما اعتمدوه، وقد وقع لنا ولغيرنا من ذلك في المنام وقائع كثيرة فكان تأويلها مطابقًا لأقوامٍ على طباع تلك الحيوانات. وقد رأى النبيُّ ﷺ في قصَّة أُحُدٍ بقرًا تُنحَر ، فكان ما أصيب من

Footnotes

أسنده الخطابيُّ في «العزلة» (ص ١٥٩) ــ ومن طريقه الواحدي في «البسيط» (٨/ ١٦) ــ عن محمد بن عبيد الله العُتْبي قال: كنا عند ابن عيينة فتلا هذه الآية وقال: «ما في الأرض آدمي إلا وفيه شَبَه من شبه البهائم، فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدو عدو الذئب، ومنهم من ينبح نباح الكلب، ومنهم من يتطوَّس كفعل الطاوس، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو أُلقي لها الطعامُ الطيب عافَتْه، فإذا قام الرجل عن رجيعه ولغت فيه، فكذلك تجد من الآدميين مَن لو سمع خمسين حكمةً لم يتحفَّظ واحدة منها، وإن أخطأ رجل أو حكى خطأ غيره تروَّاه وحفظه». انظر: «البدر المنير في علم التعبير» للشهاب العابر المقدسي (ص ٢٧٥ وما بعدها). غير محرّرة في الأصل، تشبه «في». في ج، ن: «عن» ثم أصلح في الأول إلى المثبت. أُري النبي ﷺ ذلك مرَّتين: مرّة قبل الهجرة كما في حديث أبي موسى عند البخاري (٣٦٢٢) ومسلم (٢٢٧٢) إلا أنه لم يُصرَّح فيه بأنه ﷺ رآها تُنحَر، ومرَّة قُبيل وقعة أُحُد كما في حديث ابن عباس عند أحمد (٢٤٤٥) والحاكم (٢/ ١٢٩) والضياء في «المختارة» (١١/ ١٢٦) بإسناد جيّد. وله شاهد حسن من حديث أبي الزبير عن جابر عند أحمد (١٤٧٨٧) والدارمي (٢٢٠٥) والنسائي في «الكبرى» (٦٧٠٠).

Contents

Showing the first 200 of 961 headings.

Edition details

الكتاب: مدارج السالكين في منازل السائرين [آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣١)] المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٥٩ - ٧٥١) الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الثانية، ١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٤ جـ ١: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (سراج منير محمد منير)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) جـ ٢: تحقيق (نبيل بن نصار السندي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٣: تحقيق (محمد عزير شمس)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٤: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس، نبيل بن نصار السندي، محمد أجمل الإصلاحي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٥: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس)، تخريج (إبراهيم بن محمد شلبي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الله بن علي الشهراني) جـ ٦: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (حسين بن حسن باقر)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.