Skip to main content
← Arabic Library

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار2,526 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 368491 / 2,526
وهؤلاء يزعمون أنَّ الظُّلمَ في حقِّ عباده هو المحرَّمُ المنهيُّ عنه، لا أنّ في نفس الأمر ظلمًا نهى عنه. وكذلك الظُّلمُ الذي نزَّه نفسَه عنه هو الممتنعُ المستحيلُ، لا أنَّ هناك أمرٌ ممكنٌ مقدورٌ لو فعله لكان ظلمًا. فليس في نفس الأمر عندهم ظلمٌ منهيٌّ عنه ولا منزَّهٌ عنه، إنّما هو المحرَّم في حقِّهم، والمستحيلُ في حقِّه. فالظُّلمُ المنزَّهُ عنه عندهم هو كالجمعِ بين النَّقيضين، وجعلِ الجسم الواحد في مكانين في آنٍ واحدٍ، ونحو ذلك. والقرآنُ صريحٌ في إبطال هذا المذهب أيضًا. قال تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٧ - ٢٩]. أي لا أؤاخذ عبدًا بغير ذنبٍ، ولا أمنعه من أجر ما عمله من صالحٍ. ولهذا قال قبله: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ المتضمِّن لإقامة الحجّة وبلوغ الأمر والنَّهي، فإذا واخذتُكم بعد التّقدُّم فلستُ بظالمٍ، بخلاف من يواخذ العبدَ قبل التّقدُّم إليه بأمره ونهيه، فذلك الظُّلمُ الذي تنزّه عنه ﷾. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢]. يعني لا يُحمَل عليه من سيِّئات ما لم يعمله، ولا يُنقَص من حسنات ما عمِل. ولو كان الظُّلمُ هو المستحيلَ الذي لا يمكن وجودُه لم يكن لعدم الخوف منه معنًى، ولا للأمن من وقوعه فائدةٌ. وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ

Footnotes

الكلمات الثلاث كذا بالرفع في جميع النسخ. كذا في النسخ بتسهيل الهمز، وقد مرَّ مثله.

Contents

Showing the first 200 of 961 headings.

Edition details

الكتاب: مدارج السالكين في منازل السائرين [آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣١)] المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٥٩ - ٧٥١) الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الثانية، ١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٤ جـ ١: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (سراج منير محمد منير)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) جـ ٢: تحقيق (نبيل بن نصار السندي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٣: تحقيق (محمد عزير شمس)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٤: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس، نبيل بن نصار السندي، محمد أجمل الإصلاحي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٥: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس)، تخريج (إبراهيم بن محمد شلبي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الله بن علي الشهراني) جـ ٦: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (حسين بن حسن باقر)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.