Skip to main content
← Arabic Library

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار2,526 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 206329 / 2,526
فالتّوبة هي نهايةُ كلِّ سالكٍ وكلِّ وليٍّ لله، وهي الغاية التي يجري إليها العارفون بالله وعبوديّته وما ينبغي له. قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣]، فجعل سبحانه التّوبةَ غايةَ كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ. وكذلك الصَّبر فإنّه لا ينفكُّ عنه في مقامٍ من المقامات. وإنّما هذا التّرتيبُ ترتيبٌ للمشروط المتوقِّفِ على شرطه المصاحبِ له. مثال ذلك: أنّ الرِّضا مترتِّبٌ على الصّبر، لتوقُّفِ الرِّضا عليه واستحالةِ ثبوته بدونه. فإذا قيل: إنَّ مقامَ الرِّضا ــ أو حالَه على الخلاف بينهم هل هو مقامٌ أو حالٌ؟ ــ بعد مقام الصّبر، لا يُعْنَى به أنّه يفارق الصّبرَ، وينتقل إلى الرِّضا. وإنّما يُعْنَى أنّه لا يحصل له مقام الرِّضا حتّى يتقدَّم له قبله مقامُ الصَّبر. فافهم هذا التّرتيب في مقامات العبوديّة. وإذا كان كذلك علمتَ أنَّ القصدَ والعزمَ متقدِّمٌ على سائر المنازل، فلا وجه لتأخيره. وعلمتَ بذلك أنَّ المحاسبةَ متقدِّمةٌ على التّوبة بالرُّتبة أيضًا، فإنّه إذا حاسب نفسَه خرج ممَّا عليه، وهي حقيقة التّوبة؛ وأنَّ منزلةَ التّوكُّل قبل منزلة الإنابة، لأنّه يتوكَّل في حصولها، فالتّوكُّل وسيلةٌ، والإنابة غايةٌ؛ وأنَّ مقامَ التَّوحيد أولى المقامات أن يبدأ به، كما هو أوَّلُ دعوة الرُّسل كلِّهم، وقال النّبيُّ ﷺ لمعاذ بن جبلٍ: "فليكن أوّلَ ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله

Footnotes

كما سيأتي قريبًا.

Contents

Showing the first 200 of 961 headings.

Edition details

الكتاب: مدارج السالكين في منازل السائرين [آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣١)] المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٥٩ - ٧٥١) الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الثانية، ١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٤ جـ ١: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (سراج منير محمد منير)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) جـ ٢: تحقيق (نبيل بن نصار السندي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٣: تحقيق (محمد عزير شمس)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٤: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس، نبيل بن نصار السندي، محمد أجمل الإصلاحي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي) جـ ٥: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس)، تخريج (إبراهيم بن محمد شلبي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الله بن علي الشهراني) جـ ٦: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (حسين بن حسن باقر)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.