p. 229213 / 553
وَكَانَ تَأْخِيره إِيَّاه عَنْهَا مضيعا فرضا لله عَلَيْهِ، علم أَن الْأَمر من الله - تَعَالَى ذكره - بِهِ على مَا بَينا من وَجه النّدب لَا على وَجه الْفَرْض والإلزام.
فَإِن قَالَ: وَكَيف يدعى من الْأمة إِجْمَاعًا على مَا قلت، وَقد علمت أَن بعض الْمُتَأَخِّرين كَانَ يزْعم أَن ذَلِك فرض وَاجِب فِي الصَّلَاة، وَأَن من تشهد التَّشَهُّد الآخر من صلَاته، ثمَّ سلم عَامِدًا قبل أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يعلم أَنه لم يصل عَلَيْهِ، أَن صلَاته فَاسِدَة عَلَيْهِ استقبالها، وَأَنه إِن سلم نَاسِيا الصَّلَاة عَلَيْهِ، فَعَلَيهِ إِن كَانَ قَرِيبا أَن يعود، فيجلس فَيصَلي على النَّبِي ﷺ َ - وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو، وَعَلِيهِ إِن كَانَ قد تبَاعد من مَوْضِعه أَن يبتديء صلَاته، وَيسْتَقْبل قضاءها. وَقد علمت - مَعَ ذَلِك - مَا:
٣٥٩ - حَدثكُمْ بِهِ ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن وَاضح، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَمْزَة، عَن جَابر، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي مَسْعُود، قَالَ: " لَو صليت صَلَاة لم أصل فِيهَا على النَّبِي ﷺ َ - ظَنَنْت أَن صَلَاتي لم تتمّ ".
قيل لَهُ: أما الَّذِي ذكرت قَوْله من الْمُتَأَخِّرين، فَإِنَّهُ لن يَخْلُو أمره فِيمَا قَالَ من ذَلِك من أحد أَمريْن:
إِمَّا أَن يكون قَالَ ذَلِك، وَهُوَ عَالم بالأخبار الْوَارِدَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِخِلَاف مَا قَالَ، وعارف بِمَا مضى عَلَيْهِ