p. 337321 / 553
(" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْغَرِيب ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: قَول النَّبِي ﷺ َ - فِي طَلْحَة: " هَذَا مِمَّن قضى نحبه " يَعْنِي ﷺ َ - بالنحب: النّذر. تَقول: أَوْفوا الله - تَعَالَى ذكره - بنذورهم الَّتِي نذروها، وَله أوجبوها على أنفسهم.
وَذَلِكَ أَن قوما من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - لم يَكُونُوا شهدُوا قتال الْمُشْركين مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم بدر، ببدر، فَقَالُوا: غبنا عَن أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ َ - من حَرْب الْمُشْركين: لَئِن أشهدنا الله قِتَالهمْ يَوْمًا لنرين الله مَا نصْنَع فِيهِ.
فعاهدوا الله أَن يبلوا من أنفسهم فِي جِهَاد عدوه إِن لقوهم يَوْمًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد، وَلَقي الْمُسلمُونَ الْمُشْركين أوفى الله بعهده بَعضهم، ففرغ مِمَّا أوجب لَهُ على نَفسه، فقاتل حَتَّى قتل، فهم الَّذين قَالَ تَعَالَى ذكره: ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ . لِأَنَّهُ فرغ مِمَّا أوجب على نَفسه لله تَعَالَى ذكره، مِمَّا كَانَ عاهده أَن يبلي فِي جهاده الْمُشْركين، وأبلى بَعضهم من