p. 258242 / 553
بِخِلَافِهِ، وَالْأمة مجمعة على غَيره، وَكَانَ عَلَيْهِ، وعَلى جَمِيع الْخلق: اتِّبَاع مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ كَانَ هُوَ الْمَتْبُوع، لَا التَّابِع. فَهَذَا هَذَا، لَو صَحَّ الْخَبَر، عَن أبي مَسْعُود، بِمَا رُوِيَ عَنهُ فِي ذَلِك، وَكَيف وعزيز تَصْحِيحه ﴿؟
فَإِن قَالَ لنا قَائِل: فَهَل ترى للْمُصَلِّي أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - فِي صلَاته؟ فَإنَّك إِن قلت: نعم﴾ قيل لَك: فَفِي أَي أثر أَو خبر: وجدت أَن النَّبِي ﷺ َ - إِذْ علم أمته الصَّلَاة، علمهمْ الصَّلَاة عَلَيْهِ فِيهَا، وَقد علمت أَن النَّبِي ﷺ َ - لم يدع شَيْئا مِمَّا بأمته الْحَاجة إِلَيْهِ فِي أَمر دينهم، إِلَّا وَقد بَينه لَهُم، إِمَّا بِنَصّ، وَإِمَّا بِدلَالَة. وَإِنَّمَا حجتك على من أنْكرت قَوْله مِمَّن أفسد صَلَاة الْمُصَلِّي بِتَرْكِهِ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - بعد التَّشَهُّد فِي آخر صلَاته أَنه خَالف بقوله ذَلِك: الْأَخْبَار المأثورة عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَمَا أَجمعت عَلَيْهِ الْأمة، ورأته عَن نبيها ﷺ َ - وَفِي إذنك للْمُصَلِّي أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - فِيهَا، وَإِن لم تفسدها بِتَرْكِهِ ذَلِك: دُخُول فِي مثل الَّذِي عبت على من أنْكرت قَوْله مِمَّن أفسدها بترك الصَّلَاة عَلَيْهِ فِيهَا.
وَإِن قلت: لَا. قيل لَك: وَمَا وَجه حظرك ذَلِك، وَقد رويت عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ - إِذْ علم أمته التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة -: " فَإِذا قُلْتُمُوهَا، فليتخير أحدكُم من الدُّعَاء مَا أحب "؟ وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - من أفضل الدُّعَاء؟
قيل لَهُ: إِنَّا - وَإِن رَأينَا - أَن من فَاضل الْأَعْمَال: الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - واخترناها على كثير من نوافل الْفضل، فَإنَّا لَا نحب لأحد أَن يتَقرَّب إِلَى الله - تَعَالَى ذكره - فِي شَيْء من أَعماله