Skip to main content
← Arabic Library

فهم القرآن

الحارث المحاسبي (ت 243هـ)

علوم القرآن وأصول التفسير257 pagesPagination matches the printed edition

p. 2528 / 257
وَلَا يَعْنِي ذَلِك البداء أَو التَّنَاقُض وَلكنه أَمر بِأَمْر وَحكم بِحكم وَهُوَ يُرِيد أَن يُوجِبهُ إِلَى وَقت وَيُرِيد أَن يَأْمر بِتَرْكِهِ بعد ذَلِك الْوَقْت فَلم يزل مرِيدا للْفِعْل الأول إِلَى الْوَقْت الَّذِي أَرَادَ نسخه وإيجاد بدله وَلَا ينْسَخ أمره وَلَكِن ينْسَخ الْمَأْمُور بِهِ بمأمور آخر وَذَلِكَ مَوْجُود بَين الْعباد على تقدم الْإِرَادَة مِنْهُم فِيمَا أمروا بِهِ أَولا ثمَّ نهوا عَنهُ وَأمرُوا بِغَيْرِهِ من غير بَدو وَلَا جهل وَذَلِكَ كَأَن يَأْمر الرجل غُلَامه ليعْمَل فِي أرضه وَهُوَ يُرِيد أَن يعْمل فِيهَا وَقت الزِّرَاعَة ثمَّ يصرفهُ بعد ذَلِك إِلَى خدمته فِي منزله وَكِلَاهُمَا قد تقدّمت بِهِ الْإِرَادَة مِنْهُ ثمَّ ذكر أَن الْمُعْتَزلَة رغم ضلالهم وافقوا أهل السّنة فِي امْتنَاع نسخ الْأَخْبَار وَجَوَاز نسخ الْأَحْكَام لكِنهمْ أفضوا من هَذِه الْمُقدمَة السليمة إِلَى نتيجة فَاسِدَة هِيَ القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَلَهُم على ذَلِك حجتان أَن كَلَام الله مَخْلُوق لِأَنَّهُ ينْسَخ كَلَامه بِكَلَامِهِ فِيمَا أَمر بِهِ وَنهى عَنهُ وَلَو لم يكن مخلوقا مَا جَازَ عَلَيْهِ النّسخ وَلَا التبديل وَقد رد عَلَيْهِم الْحَارِث بِأَن هَذَا التَّفْسِير مِنْهُم للنسخ تمحل وَجَهل بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ إِذْ أَن الله لم ينْسَخ كَلَامه وَإِنَّمَا نسخ مَأْمُورا بِهِ بمأمور بِهِ فأبدل أَحدهمَا مَكَان الآخر وَكِلَاهُمَا كَلَامه وَإِنَّمَا ينْسَخ كَلَامه الأول بِكَلَام مِنْهُ ثَان الْكَاذِب الرَّاجِع عَمَّا قَالَ فَأَما إِذا كَانَا جَمِيعًا مِنْهُ حق وَصدق فَلَا نسخ إِلَّا فِي الْمَأْمُور وَالله سُبْحَانَهُ يَقُول ﴿لَا مبدل لكلماته﴾ وَيَقُول ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ فَدلَّ الله ﷿ بذلك أَن فِي تبدل كَلَام الله إِيجَاب الْكَذِب وَالله ﷿ لَا يُبدل كَلَامه وَلَا ينْسَخ قَوْله وَإِنَّمَا ينْسَخ فَرْضه بِفَرْض آخر

Contents

Edition details

الكتاب: فهم القرآن ومعانيه المؤلف: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (ت ٢٤٣هـ) المحقق: حسين القوتلي الناشر: دار الكندي , دار الفكر - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٨ عدد الصفحات: ٥٠٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.