Skip to main content
← Arabic Library

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي (ت 483هـ)

الفقه الحنفي6,278 pages30 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 220219 / 6,278
مُؤَدًّى قَبْلَ السَّلَامِ لَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَدَّى فِي مَحَلِّهِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ مُؤَخَّرًا لِيَتَأَخَّرَ أَدَاؤُهُ عَنْ كُلِّ حَالَةٍ يُتَوَهَّمُ فِيهَا السَّهْوُ، وَفِيمَا قَبْلَ السَّلَامِ يُتَوَهَّمُ السَّهْوُ فَيُؤَخَّرُ عَنْهُ لِهَذَا، وَلَكِنَّهُ جَبْرٌ لِنُقْصَانِ الصَّلَاةِ فَبِالْعَوْدِ إلَيْهِ يَكُونُ عَائِدًا إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ضَرُورَةً فَلِهَذَا يُسَلِّمُ بَعْدَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ سَهْوُهُ عَنْ نُقْصَانٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِلنُّقْصَانِ، وَلَوْ كَانَ عَنْ زِيَادَةٍ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَلِيفَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ زَادَ وَنَقَصَ كَيْفَ يَصْنَعُ فَتَحَيَّرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (وَمَنْ سَهَا عَنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَامَ مِنْ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَقْعُدْ فَسَبَّحُوا لَهُ فَلَمْ يَعُدْ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ»، وَلِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْقَعْدَةِ مُقَدِّمٌ لِلْقِيَامِ عَلَى وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ فَهُوَ زَائِدٌ فِي صَلَاتِهِ قَعْدَةً لَيْسَتْ مِنْهَا مُؤَخِّرٌ لِلْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ فَيَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ فِي فِعْلِهِ فَلِهَذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ. قَالَ: (فَإِنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَوْ قُنُوتِ الْوِتْرِ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَذْكَارَ سُنَّةٌ فَبِتَرْكِهَا لَا يَتَمَكَّنُ كَثِيرُ نُقْصَانٍ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا إذَا تَرَكَ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ، وَلِهَذَا كَانَ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَذْكَارِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ عُرْفٌ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ إلَّا فِي الْأَفْعَالِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تُضَافُ إلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ يُقَالُ: تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ وَقُنُوتُ الْوِتْرِ وَتَشَهُّدُ الصَّلَاةِ فَبِتَرْكِهَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ وَالتَّغَيُّرُ لِلصَّلَاةِ، فَأَمَّا ثَنَاءُ الِافْتِتَاحِ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ، بَلْ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى الصَّلَاةِ، بَلْ هُوَ لِلْقِرَاءَةِ فَبِتَرْكِهِ لَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ وَالتَّغَيُّرُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: (وَإِنْ سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا سَهَا عَنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ) وَلَكِنَّا نَقُولُ: تَكْبِيرَةُ الِانْتِقَالِ سُنَّةٌ لَا تُضَافُ إلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَبِتَرْكِهَا لَا يَتَمَكَّنُ التَّغَيُّرُ فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَهَا عَنْ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ تُضَافُ إلَى رُكْنٍ مِنْهَا لَا إلَى جَمِيعِهَا، فَكَانَ كَالتَّعَوُّذِ وَثَنَاءِ الِافْتِتَاحِ. قَالَ: (وَإِنْ سَهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ)؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ وَالْأُولَيَانِ تَعَيَّنَتَا لِأَدَاءِ هَذَا الرُّكْنِ وَاجِبًا، وَبِتَرْكِ الْوَاجِبِ يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: (وَإِنْ سَهَا عَنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبَدَأَ بِغَيْرِهَا، فَلَمَّا قَرَأَ بَعْضَ

Contents

Showing the first 200 of 984 headings.

Edition details

الكتاب: المبسوط المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) باشر تصحيحه: جمع من أفاضل العلماء الناشر: مطبعة السعادة - مصر وصوّرَتها: دار المعرفة - بيروت، لبنان عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس: ط دار المعرفة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المبسوط للسرخسي — شمس الأئمة السرخسي | Cognoir — Cognoir