Vol. 2 · p. 141660 / 4,158
لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ عَهِدْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا مُنَافِقٌ صحيح النفاق
وفي قول بن مَسْعُودٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكُمْ مَعَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ الْإِحْرَاقِ عَلَيْهِمْ فِي الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ وَأَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا سُنَّةٌ مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ يَخْشَى عَلَى التَّارِكِ لَهَا رَغْبَةً عَنْهَا حَتَّى لَا تَقُومَ فِي الْمَسَاجِدِ جماعة الضلال كما قال بن مَسْعُودٍ ﵁
وَفَرْضُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ
وَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ سُقُوطَ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ وأنها سنة وفضيلة لا فريضة قَوْلُهُ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء
رواه بن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَمِثْلُهُ الرُّخْصَةُ لِآكِلِ الثُّومِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ
وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرِ الْعَشَاءِ
وَأَمَّا الْوَعِيدُ مِنْهُ فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْوَعِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ مُخْلِفًا وَلَكِنَّهُ مُحْسِنٌ ذُو عَفْوٍ مَحْمُودٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ مُخْلِفَ الْوَعْدِ كَذَلِكَ
وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى في موضعه على أنه ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ إِلَّا مُتَّهَمٌ بِالنِّفَاقِ كما قال بن مَسْعُودٍ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ عُقُوبَةَ الْعَاصِي فِي الْمَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ
وَلِلْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ