Vol. 1 · p. 432420 / 4,158
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِرَارًا مِنْ إِيجَابِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ وَعَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فِي السُّجُودِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الذِّكْرِ
وَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ ﵇ ((إِذَا رَكَعْتُمْ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ))
وَلَمْ يَخُصَّ ذِكْرًا مِنْ ذِكْرٍ وَأَنَّهُ ﵇ قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ وَأَنْوَاعٌ تَنْفِي الِاقْتِصَارَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ
فَمِنْهَا حديث مطرف عن وعائشة قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ))
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ((سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ (٢)
وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ كَثِيرًا
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَقُولُ الْمُصَلِّي فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَهُوَ أَقَلُّ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَهَا الْإِمَامُ خَمْسًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى يُدْرِكَ الَّذِي خَلْفَهُ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ ((لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ باسم ربك العظيم) الْوَاقِعَةِ ٧٤ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ (سبح اسم ربك الأعلى) الْأَعْلَى ١ قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ
وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)) وَفِي سُجُودِهِ ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى