Vol. 2 · p. 119638 / 4,158
فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ أَيْضًا وَالْخَلَفُ فَرُوِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ بِالسَّلَامِ عن عثمان وسعد وزيد بن ثابت وبن عمر وبن عباس وأبي موسى الأشعري ومعاوية وبن الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ ﵃
وَكَانَ مُعَاذٌ القارئ يؤم جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَهُمْ
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِمْ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صليت
وما رواه جماعة من أصحاب بن شهاب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذلك عن بن شِهَابٍ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَقَالَ آخَرُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وعبد الله بن معسود وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي أُمَامَةَ
وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
وَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّهُ الثَّوْرِيُّ
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ إِنْ شَاءَ فَصَلَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ بِسَلَامٍ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ
وَحِجَّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِذْ سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا
قَالُوا صَلَّى أَرْبَعًا بِغَيْرِ سَلَامٍ وَأَرْبَعًا كَذَلِكَ وَثَلَاثًا أَوْتَرَ بها
وما رواه بن سيرين عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ