Vol. 2 · p. 90334 / 4,086
مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمُ الْأَعْمَشُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَلْقَمَةُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُوفِيٌّ كُلُّهُ فَمِنْجَابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَنْ بَيْنَهُمَا كوفيون الاسويد بْنُ سَعِيدٍ رَفِيقُ مِنْجَابٍ فَيُغْنِي عَنْهُ مِنْجَابٌ وَقَوْلُهُ ﷺ وَغَمْطُ النَّاسِ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ﵀ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ لَمْ نَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا هنا وفى البخارى الا بطاء قال وبالطاء ذكره أَبُو دَاوُدَ فِي مُصَنَّفِهِ وَذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ غَمْصُ بِالصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمَعْنَاهُ احْتِقَارُهُمْ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ غَمَطَهُ بفتح الميم يغمطه بكسرها وغمطه بكسر الميم يغمطه بفتحها أما بَطْرُ الْحَقِّ فَهُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا وَقَوْلُهُ ﷺ مِنْ كِبْرِيَاءَ هِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وَقَوْلُهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَمْرِهِ ﷾ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَصِفَاتُ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ وَقِيلَ جَمِيلٌ بِمَعْنَى مُجَمِّلٌ كَكَرِيمٍ وَسَمِيعٍ بِمَعْنَى مُكَرِّمٌ وَمُسَمِّعٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ﵀ مَعْنَاهُ جَلِيلٌ وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ بمعنى ذى النور والبهجة أى مالكهما وقيل معناه جَمِيلُ الْأَفْعَالِ بِكُمْ بِاللُّطْفِ وَالنَّظَرِ إِلَيْكُمْ يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ وَيَشْكُرُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ إِطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنِ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ أَطْلَقْنَاهُ وَمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ إِطْلَاقِهِ مَنَعْنَاهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ إِذْنٌ وَلَا مَنْعٌ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تُتَلَقَّى مِنْ مَوَارِدِ الشَّرْعِ وَلَوْ قَضَيْنَا بِتَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لَكُنَّا مُثْبِتِينَ حُكْمًا بِغَيْرِ الشَّرْعِ قَالَ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِطْلَاقِ وُرُودِ ما يقطع به الشرع ولكن ما يقتضى للعمل وَإِنْ لَمْ يُوجِبِ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ